سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٦د) - المنة الثالثة: (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَّعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَّزِغْ مِنْهُمْ عَنَ اَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)، والجن خلق خفيّ يمتاز بالقوة والحيلة كما وصفهم الله، وإمامهم الأكبر إبليس لعنه الله.
وقوله: (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَّعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ)، أي ينقادون لأوامره في كل عمل يريده منهم كما شاء ومتى شاء، ومن أمثلة ما يصنعون له ما ذكره من أوان، وقد قيّد الله ذلك العمل الجنّيّ بأنه بإذن الله، ذلك لأن طبيعة الإنس تختلف عن طبيعة الجن في القوة والقدرة، والقويّ لا يذعن إلا لمن هو أقوى منه.
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَّزِغْ مِنْهُمْ عَنَ اَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)، فهي إذن قوة الله تقهر هذا الخلق لينفّذ أمره في ما حبا به سليمان من فضل، وهذه نماذج من تلك الصناعة يبيّنها تعالى بقوله: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اِعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ).
أ) - وكلمة المحراب، وإن كانت تطلق على أشياء كثيرة، فإن استعمال القرآن لهذه الكلمة في قصص بني إسرائيل، كان أغلبه لدور العبادة، كما ورد في قصة زكرياء مع مريم، لأنه من مسؤولية الحاكم أن يهيئ لرعيته بيوت العبادة، ولا يمنع إطلاق الكلمة في النصّ أن يراد بالمحاريب -أيضا- القصور الحصينة.