نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٩

وشاءت حكمة الله أن يقضي عليه بالموت في نشاط الجنّ وعملهم بين يديه مدفوعين بالهيبة والرهبة، ولم يكن سليمان عندها إلا جثة هامدة تسندها تلك العصا، ولكن الأرضة -من نوع سوس الخشب- كانت تعمل عملها بأمر الله حتى تتكسر المنساة ويخرّ سليمان على الأرض، وحينئذ ينتبه الجنّ لوفاته فيتخفّفون من العذاب الذي كانوا فيه.

وقد تفنن القصّاص وتابعهم بعض المفسّرين في بيان المكان الذي كان فيه سليمان حين أدركته الوفاة وفي تحديد المدة ما بين وفاته وسقوطه إلى الأرض.

ولم يثبت في ذلك دليل يعتمد عليه؛ لأن الغرض من هذا الخبر هو قوله تعالى: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)، فالجن يعرفون من أنفسهم أنهم لا يعلمون الغيب، ولكن الناس هم الذين تبيّن لهم حقيقة ذلك إذ كانوا يعتقدون ذلك في كهانهم بأن لكلّ منهم مِنَ الجنّ مَن يخبره ببعض أخبار الغيب.

ففي هذه القصة إبطال لتلك المزاعم، سيما وأحداثها جرت لأعظم ملوك بني إسرائيل، وكان من إنجازات سليمان الكبرى بناؤه لبيت المقدس على أحسن هيكل عرفه التاريخ، وقيل: إنّ ملكه كان من الفرات إلى النيل.

ولذلك لا يعجب من اليهود اليوم إذ يخطّطون لحدود دولتهم لتكون من الفرات إلى النيل ويبحثون عن هيكل سليمان.

والله أعلم

قصّة سبأ، وسيل العرم.

أ) - النصّ:

/

////////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٥٠١ / ٦٬٧٦٧