سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٢يقول الدكتور الزحيلي نقلا عن تفسير ابن كثير: "كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، و"بلقيس" صاحبة سليمان عليه السلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى ثم أعرضوا عما أمروا به فعوقبوا بإرسال سيل العرم وتفرقوا في البلاد.
قال علماء النسب: اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإنما سمي "سبأ"، لأنه أول من سبأ، أي تفرق في العرب، وكان يقال له: "الرايش" لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه، فسمّي "الرايش"، والعرب تسمي المال ريشا ورياشا، وأرض سبأ طيبة الثمار والهواء كثيرة الخيرات والبركات".(1)
هـ) - البيان والتّفسير:
اقتضى بيان حال الشاكرين لنعم الله كحال داود وسليمان عليهما السلام أن يقابل بحال الكافرين الجاحدين لأنعمه بذكر قصة سبأ، إذ أهلكهم الله بسيل العرم فسلب عنهم تلك النعم التي كانوا يتمتعون بها تحذيرا لمشركي قريش، ولكلّ من يكفر بنعمة الله أن يصيبهم الله بمثل ذلك، وهو القاهر فوق عباده والغالب على أمره فقال جلّ من قائل: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمُ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَّمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ).
(1) 1 - التفسير المنير: 22/ 164.