سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٣وبما أنّ المشركين يعتقدون الإجرام في جانب الرسول وأصحابه لأنهم حاربوا دين الآباء والأجداد فقد جاء التعبير: بـ (أَجْرَمْنَا) بصيغة الماضي في مقابل: (تَعْمَلُونَ) بصيغة المضارع لجانب المشركين، وفي كلّ ذلك استنزال لطائرهم في المكابرة والعناد بأسلوب حكيم.
ولما كانت نهاية الجميع إلى ربّ العالمين في موقف الحساب فإنّ المتخاصمين سوف يفصل بينهم القضاء العادل بموازين الحق من لدن القاضي ربّ العالمين والذي يقضي بالحقّ ولا يُقضى عليه، وهو العليم بأفعال خلقه، وقد تضمّن الحوار في هذا الجزء الدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر بكيفية لطيفة -أيضا- تجعل المخاطبين يتدبرون أمرهم ويقيّمون موقفهم.
(قُلَ اَرُونِيَ الذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ):
يُعاد الأمر للرّسول بالقول في كلّ مرّة لمزيد الاهتمام، ولا يزال الاحتجاج على بطلان الشّرك وفي موقف التعجيز للمشركين يطلب الرسول منهم أن يوروه آلهتهم المزعومة، والإراءة بمعنى الإعلام، لأنّ الرؤية البصرية قد تمت، وإنما المراد التبكيت والاستنكار.
والتعبير بـ (أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَآءَ) للدلالة على أن تلك الآلهة في حقيقتها ليس لها صفة الألوهية، وإنما المشركون هم الذين أضفوا عليها تلك الصفة اتّباعا لأهوائهم، ولذلك كان الردع: (كَلاَّ) ثم الإضراب بـ"بل" لإبطال ذلك الإلحاق، ثم الانتقال إلى تعيين الإله الحقّ بضمير الشأن ولفظ الجلالة: (هُوَ اللَّهُ)، مخبر عنه بصفتين مناسبتين لجلال الألوهية الحقة، بالعزة والحكمة، فهو الغالب على أمره القوي القاهر وهو الحكيم في بديع صنعه وتدبير شؤون ملكه، ولكنكم أيها المبطلون تعبدون مكانه ما لا ينفع ولا يضرّ، والله أعلم.
عالمية دعوة رسول الله.
أ) - النصّ:
//
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: