سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٢ففي موقف الحشر يوجّه الله السؤال إلى الملائكة تعريضا بالمشركين وتقريعا لهم: (أَهَؤُلآَءِ اِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)، أي أأنتم أمرتموهم بذلك؟، والله يعلم أن ملائكته الأطهار منزهون عن ذلك، ولذلك بادروا بتنزيه ربهم أولا فقالوا: (سُبْحَانَكَ)، أي ننزهك عن الشركاء ونبرأ إليك من هؤلاء فنحن لا نوالي غيرك وما اتخذناهم عابدين لنا.
وقولهم بعد ذلك: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ)، إضراب انتقالي لبيان من كان راضيا بعبادتهم له، وهم الجنّ، أي الشيطان وجنوده، إذ زيّنوا لهم عبادة الأوثان فأطاعوهم، وعبدوا الجنّ والملائكة، كما جاء ذلك في قوله تعالى: (اِنْ يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلآَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا) (النساء:117). والمقصود بالإناث هم الملائكة لقوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) (الزخرف:19).
والتعقيب بقوله: (أَكْثَرُهُم بِهِم مُّومِنُونَ)، الضّمير عائد على المشركين ولم يعمّم الحكم للتّحرّز من العلة.
ثم أعلن الله خيبتهم في ما كانوا يأملونه من الشفاعة من تلك الآلهة الباطلة، وهددهم بما ينتظرهم من عذاب جهنم فقال: (فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ التِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ).