سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٧أ) - أن الناس يأكلون من كل منهما لحما طريّا، المتمثل في أنواع الأسماك والحيتان وغيرهما من المخلوقات العجيبة الأخرى، تتعدد أشكالا وألوانا بأكثر مما خلق الله في البرّ.
ب) - يستخرج الناس من كل منهما حلية يلبسونها، فاللؤلؤ والمرجان من البحر المالح، والأحجار الكريمة وذرّات الذهب من الأنهار العذبة.
ج) - وفي كل منهما تجري الفلك تمخر عبابهما لنقل المسافرين والبضائع، فالبحر من أعظم الوسائل للاتصال القاريّ بين أجزاء الأرض، والغاية من كل ذلك هو ما جاء في هذا التعليل: (لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، إن ذلك من فضل الله على الناس، ولكن القليل منهم من ينتبه إلى دلائل قدرته تعالى فيشكره على نعمه.
ومن آيات قدرته تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ِلأَجَلٍ مُّسَمًّى).
وكم لهذه الظاهرة الكونية العجيبة من تذكير في القرآن الكريم، لأنها بمألوف الإنسان في مشاهدتها يتبلد حسّه، فلا يكاد يشعر بها، وهو يعيش في إطارها حتى لكأنها في تصوّره أبدية الوجود، وليس لها من الله سنن تسير على وفقها كسائر المخلوقات، ولكن إذا ما أحسّ الإنسان بشيء من الاضطراب في اختلاف الليل والنهار أو في سير الشمس والقمر كظاهرة الخسوف والكسوف فإنه يهتز كيانه ويفزع إلى مولاه يسأله اللطف والرحمة، غير أن المؤمن الوفيّ هو الذي يتدبّر صنع الإله في تسخير ذلك الإطار الزّمني ليجعل منه مجالا واسعا لذكر الله وإجلاله وإخلاص العبادة له.