نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٠

(إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَّشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ): وقد شبه الكفار بالموتى، فهم لا يجيبون دعوتك، استعار: (مَن فِي الْقُبُورِ) للذين لم تنفع فيهم النذر. (وَإِن مِّنُ امَّةٍ اِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِيرٌ): أي ما من جماعة من البشر إلا وقد أرسل الله إليهم رسولا ينذرهم من عذاب الله، وهذا كقوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) (النحل:36). (ثُمَّ أَخَذتُّ الذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي): أخذت: بمعنى أخذتهم بالعذاب أخذا شديدا، والنكير: اسم لشدة الإنكار، وهو يستلزم العذاب.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الإفاضة في بيان أدلة القدرة الإلهية في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وأنه المالك لكل ما في الكون والمنفرد بتدبير شؤونه وأنّ ما يدعوه النّاس من دونه لا يملكون من قطمير، يعود النصّ مرة أخرى إلى نداء الناس لينظروا في حقيقة أنفسهم وفي علاقتهم بربهم، ويعلن المسؤولية الفردية لكل شخص، ثم يعود إلى الرسول بالتسلية عما يجده من إعراض قومه، ويصوّر ما بين الهدى والضلال من اختلاف وتباين في طبيعتهما، وأن دعوته لا يستجيب لها إلا الذين يخشون ربهم بالغيب، وأن التزكية النفسية لا تعود بالنفع إلا على صاحبها، والله غنيّ عن العالمين.

قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ اِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، إِنْ يَّشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَالِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ).

٤٬٥٧٢ / ٦٬٧٦٧