نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٥

فكل من طبيعة الكفر وطبيعة العمى والظلمات والحرور والموت لا تشيع حول الإنسان إلا عوامل الشر والفساد، ولا تورثه إلا الهمّ والحزن ولو تبدو له -أحيانا- مغرية وسهلة ميسورة، وذلك عندما تنطمس البصيرة فترى الأشياء على غير حقيقتها، وإلاّ فإنّ الإيمان في طبيعته هو النور الذي يستبين به البصر طريق الهدى والرشاد، وهو الظل الظليل الذي تستروح به النفس لتطمئن من هواجس الشك والحيرة، وأخيرا هو الحياة الأصلية، حياة القلوب المطمئنة بذكر ربها، وهي تتجاوب مع الوجود في التسبيح بحمد الله والتّنعّم في كنفه، كما قال تعالى في سورة الأنعام: (أَوَمَن كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) (122).

أمام ذلك التباين في المواقف ما بين المؤمنين والكافرين يظل رسول الله في حيرة من أمره، فما هو السبب في إعراض قومه عنه، وهو ما ترك وسيلة من وسائل التبليغ إلا مارسها معهم؟، وربما تنزع نفسه السريعة إلى بعض الهمّ والحزن وهو مشفق على قومه، لأنهم باقون على كفرهم، وقد تكررت تسلية الله لرسوله بأن لا تذهب نفسه عليهم حسرات، إن الله عليم بما يصنعون.

وتكرر التسلية هنا بعد أن بيّن طبيعة الإيمان والكفر فقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَّشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ، إِنَ اَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ، اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنُ امَّةٍ اِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِيرٌ).

٤٬٥٧٧ / ٦٬٧٦٧