سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٤(يَدْخُلُونَهَا): قرأ أبو عمرو: (يُدْخَلُونَهَا) بالبناء للمجهول، وقرأ باقي القراء: (يَدْخُلُونَهَا) بالبناء للمعلوم. (وَلُولُؤًا): قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بالنصب عطفا على محلّ (اَسَاوِرَ)؛ لأنه لما جرّ بحرف الجرّ الزائد كان في موضع نصب على المفعول الثاني، وقرأه الباقون بالجرّ على مراعاة اللفظ.
د) - البيان والتّفسير:
بعد الإفاضة في بيان وحدانية الله وقدرته بتدبّر آياته الكونية الصامتة وتلاوة آياته الناطقة في كتابه الكريم وبيان ثواب ذلك عند الله، أعقبه هنا بأن هذا الكتاب هو حقّ وصدق مصدّقا لما بين يديه من الكتب السماوية، وقد أورثه المصطفين من الأمة المحمدية، ثم قسّمهم إلى ثلاثة أصناف، فقال عز من قائل: (وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُم بَصِيرٌ).
الجملة: (وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ)، معطوفة على قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ)، فعلى ترتيب الجزاء لمن يتلو كتاب الله من المؤمنين، أعقب الله ذلك بالتنويه بشأن القرآن العظيم بأنه وحي من الله إلى رسوله، وأنّه هو الحقّ، هكذا بتعريف الخبر، ليدلّ على حصر الحق فيه، مع التأكيد بضمير الفصل. و (مِنَ الْكِتَابِ): "مِن" بيانية، و"أل" للعهد، أي الكتاب المعهود وهو القرآن الكريم، وكل هذا التأكيد لحقية القرآن الكريم هو لدرء شبهات المشركين الجاحدين قديما وحديثا، إذ لم يخل زمان ولا مكان بعد نزول القرآن من المشككين في صدقه وحقيّته فلا أصدق من شهادة الله في هذه الآية وغيرها فالقدماء قالوا:
أ) - (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32).