نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨١

الشِّرك -بكسر الشين- النصيب المشترك به في ملك شيء، والمعنى: أخبروني عن شركائكم، أعبدتموهم لأن لهم شركة مع الله في خلق السماوات. (أَمَ -اتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَاتٍ مِّنْهُ): أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم يأمرهم بذلك. (بَلِ اِنْ يَّعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا اِلاَّ غُرُورًا): "بَل" للإضراب، و"اِنْ" نافية. (اِلاَّ غُرُورًا): منصوب، صفة للمستثنى المحذوف، والتقدير: إن يعد الظالمون بعضهم بعضا وعدا إلا وعدا غرورا.

ج) - أوجه القراءة:

(نَجْزِي): قرأ الجمهور بنون العظمة، ونصب: (كُلَّ)، وقرأ أبو عمرو وحده: (يُجْزى) بياء الغائب والبناء للنائب، ورفع: (كُلُّ). (عَلَى بَيِّنَاتٍ): قرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (عَلَى بَيِّنَاتٍ) بصيغة الجمع، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب: (عَلَى بَيِّنَةٍ) بصيغة الإفراد، والمراد به جنس البّينة الصادق بأفراد كثيرة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن ضرب الله المثل للمؤمنين والكافرين، ثم ذكر منّته على المؤمنين من هذه الأمّة بأن اصطفاهم لوراثة كتاب الله، وأنهم أزاء تطبيق أحكامه على أقسام ثلاثة: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، وكلّهم أهل للجنّة متفاوتون في الدرجات، ثم أشاد بالنّعم الحسّية والمعنوية التي ينعمون بها في الجنة، ذكر هنا في مقابل ذلك جزاء الكفار، وكيف يتقلب فخارهم وفرحهم في الدنيا تعنتا وحسرة في الآخرة وهم يصرخون في نار جهنم ما بين عذاب حسيّ ومعنوي بما يوجّه إليهم من تقريع وتوبيخ وتيئيس من الرجوع إلى الدنيا.

قال تعالى: (وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَالِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ).

٤٬٥٩٣ / ٦٬٧٦٧