نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فاطر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٧

(اِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ أَن تَزُولاَ): الإمساك: هو القبض على الشيء باليد حتى لا ينفلت، مثل به حال حفظ السماوات والأرض بحال استقرار الشيء. (أَن تَزُولاَ): في محل نصب بمعنى كراهة أن تزولا. (وَلَئِن زَالَتَآ إِنَ اَمْسَكَهُمَا مِنَ اَحَدٍ مِّنم بَعْدِهِ): "لَئِن" اللام مشعرة بالقسم، و"إن" شرطية، و"إن" الثانية نافية، وهي وما دخلت عليه سدّ مسدّ جواب الشرط والقسم. (من أحد من بعده): "من" الأولى زائدة للتوكيد، والثانية ابتدائية. (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ): كان الجاهليون يقسمون بالله في غالب أقسامهم، كما يقسمون باللاّت والعزّى، و"جهد الإيمان" كناية عن تأكيد ذلك القسم. (لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنِ اِحْدَى الاُمَمِ): تلميح إلى بني إسرائيل، والجملة المصدرة باللام المشعرة بالقسم وإن الشرطية: (لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ) وجوابها (ليَكُونُنَّ أَهْدَى مِنِ اِحْدَى الاُمَمِ) هي بيان لجملة: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ). (اسْتِكْبَارًا فِي الاَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ): (اسْتِكْبَارًا): مفعول لأجله، (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) معطوف على (استكبارا). (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ اِلاَّ بِأَهْلِهِ): تذييل جرى مجرى المثل، أي لا يقع أثر المكر السيء إلا على صاحبه، وحاق به: أي نزل وأحاط به، ويمثل ذلك وعيدا شديدا من الله على الكفار. (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الاَوَّلِينَ): تفريع على التهديد السابق، و (يَنظُرُونَ): بمعنى الانتظار، والسُّنّة: أي ما جرت به العادة من إهلاك الله للأمم السابقة التي كذبت برسلها. (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ): "لام الجحود" مع "كان" المنفية لإفادة تأكيد نفي العجز عن الله تعالى عن تحقيق مراده في كل شيء.

٤٬٥٩٩ / ٦٬٧٦٧