3
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٥وعن ابن عباس انه يقول المنافقون : لمحمد قلبان فكذبهم الله وقيل سهى فى صلاته ، فقالت اليهود : له قلبان قلب مع اصحابه وقلب معكم وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما قام نبي الله A يوما يصلي فحصلت له وسوسة فى قلبه فقال المنافقون الذين يصلون معه له قلب معهم فنزلت الآية .
وقال الحسن : نزلت فى ان الواحد يقول نفس تأمرنى ونفس تنهانى وقيل لما امره الله D بالتقوى ومن حقها ان لا يكون فى القلب تقوى غير الله قال :
﴿ ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه ﴾ أى لأن المرء ليس له قلبان يتقي بأحدهما الله وبالآخرة غيره وقيل ذلك مثل ضربه الله للمظاهر والمتبنى يريد كما لم يجمع قلبين فى جوف لم يجعل المرأة الواحدة اما لرجل زوجا له لان الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل والزوجة مستخدمة متصرف ليها بالافتراش وغيره كالمملوكة ولم يجعل ولدا واحدا ابنا لرجلين كيف يكون الولد دعيا لرجل ابنا له والنبوة أصالة فى النسب عراقة فيه والدعوة الصاق عارض بالتسمية فإن من ادعاه يسميه ابنا له ولا يجتمع فى الشئ الواحد ان يكون اصيلا غير اصيل وعلى كل تفسير فتنكير رجل وادخال تأكيد ان وذكر لاجوف مع انه معلوم ان القلب فى الجوف زيادة فى التصور فإن السامع إذا سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فذلك اسرع له فى الانكار .
﴿ وما جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم ﴾ كان الرجل فى الجاهلية يطلق امرأته بأن يقول لها انت عليّ كظهر امي فيراها حراما عليه كأمه ابدا وان ما يجب بذلك الكفارة والمس بعدها قبل مضى اربعة اشهر . كما تأتي فى المجادلة ان شاء الله وان فاته ذلك فليخطبها ان شاء الله فى الخطابين فنسخ الله فعلهم أعني أبطله وذكر انهن لسن كأمهاتكم فى الحرمة وان ذلك منكر وزور منكم قرأ قالون وقنبل ( للاهنا ) وفى المجادلة والطلاق بالهمزة من غير ياء وورش بياء مختلسة الكسرة خلفا من الهمزة واذا وقف صيرها ياء ساكنة والبزي وابو عمرو بياء ساكنة بدلا من الهمزة فى الحالين والباقون بالهمزة فى الحالين وحمزة اذا وقف جعل الهمزة بين بين على اصله ومن لم يهمز اشبع التمكين للالف فى الحالين الا ورشاً فان المد والقصر جائزان فى مذهبه ، وأصل تظاهرون يتظاهرون ابدلت التاء الثانية طاء وادغمت فى الظاء وقرأ ابن عامر ﴿ تظاهرون ﴾ بشيد الظاء كذلك وبعدها الف وبعد الالف هاء مفتوحة وقرأ حمزة والكسائى بالحذف للتاء الثانية فتبقى الظاء غير مشددة وبعدها الف فهاء مفتوحة وقرأ عاصم ﴿ تظاهرون ﴾ بضم التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء وقريء تظهرون بضم التاء وفتح الظاء وكسر الهاء مشددة من ظهر بالتشديد بمعنى ظاهر وكل ذلك من معنى الظاهر وقريء يظهرون بفتح الياء واسكان الظاء وفتح الهاء من الظهور بمعنى الخلاص منهم ومرادهم بالظهر الكناية عن البطن كنوا به لئلا يذكروا البطن الذى يقارب الفرج ويقارون ذكره ذكر الفرج واختاروا الكناية بالظهر لأنه عمود البطن او ذكروا الظهر لأن جماع المرأة وظهرها الى السماء حرام عندهم قال اهل المدينة يجيء به الولد أحول فكانوا يغلظون به طلاقهم وشددوا التغليظ بجعله ظهر الأم وعدي الظهار بمن لتضمنه معنى المجانبة او التباعد او التحرز او الوحشة او الخوض وكانت العرب تغادر فى الجاهلية وتسابا فسبي زيد بن حارثة من شراحبيل وهو رجل من كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم من حزام لمعته خديجة فلما تزوجها رسول الله A وهبته له وطلبه ابوه وعمه فخير فاختار رسول الله A فاعتقه وكانوا يقولون زيد بن محمد وآخى بينه وبين حمزة Bه فأنزل الله فى تحريم التبنى .