27
الجزء ١١ · صفحة ٢٥فقلت : ألا ابشره بذلك يا رسول الله؟ قال : « بلى ان شئت » ، فقامت على باب حرجتها وذلك قبل ان يضرب عليهن بالحجاب ، فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك . قالت فثار الناس اليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله A هو لاذي يطلقني بيده ، وقيل : قالوا له اطلق نفسك ، فقال ما ذكر ، فلما مر عليه خارجا من صلاة الصبح اطلقه وبذلك فسر مجاهد ( اعترفوا بذنوبهم ) . قال : قال ابو لبابة لقريظة ما قال وأشار الى حلقه بأن محمدا يذبحكم ان نزلتم على حكمه والمشهور ان ذلك لتخلفه عن غزوة تبوك ، وعن عبد الله ابن ابي بكر ان ابا لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة تسع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما كاد يسمع وكان يذهب بصره واكنت ابنته تحمله اذا حضرت الصلاة او اراد ان يذهب لحاجة فذا فرغ اعادته ، وقال ابن اسحاق : اقام مرتبطا ست ليال تحمله امرأته في وقت كل صلاة ثم تربطه ارتباطا بالجذع ، وكانت سواري المسجد جذوعا وقال : تمام توبتي ان لا ادخل البلد الذي خنت فيه الله ورسوله وان اتصدق بمالي فقال A « تصدق بالثلث » ولما اشتد الحصار ببني قريظة اذعنوا ان ينزلا على حكم رسول الله A فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان قد جعله في خيمة فى المسجد الشريف لامرأة من اسلم يقال لها رفيدة تداوي الجرحة فلما حكمه اتاه قومه فحملوه على حمار وقد وطئوا له بوسادة من آدم وكان رجلا جسيما ثم اقبلوا معه الى رسول الله A فلما انتهى سعد الى رسول الله A والمسلمين قال عليه السلام : « قوموا الى سيدكم » فاما المهاجرون من قريش فيقولون انما اراد رسول الله A الانصار واما الانصار فيقولون عم بها رسول الله A المسلمين فقالوا ان رسول الله A قد ولاك امر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد فاني احكم فيهم ان يقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذاراي والنساء فقال عليه السلام : « لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة رافعة » والرفيع السماء سميت بذلك لانها رفعت بالنجوم وروى محمد بن صالح : « لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات » وقال جابر : قال رسول الله A : « احكم فيهم يا سعد » .