27
الجزء ١١ · صفحة ٢٦فقال : الله ورسوله احق بالحكم قال : « قد أمرك الله ان تحكم فيهم » وفي هذه القصة جواز الاجتهاد في زمانه A وهي مسألة اختلف فيها اهل اصول الفقه والمختار الجواز سواء كان في حضرته A ام لا وان ما استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع امكان القطع ولا يضر ذلك لانه بالتقرير يصير قطعيا وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته عليه السلام كما في هذه القصة وغيرها وانصرف A يوم الخميس لسبع ليال او خمس قولان خلون من ذي الحجة وامر عليه السلام ببني قريظة فادخلوا اليه فضربت اعناقهم وكانوا ما بين ستمائة الى سبعمائة وقال السهيلي المكثر يقول انهم ما بين الثمانمائة الى التسع مائة وقال جار اربع مائة ما قتل ويجمع بين ذلك بأن الباقين كانوا اتباعا وفي رواية ان ثعلبة بن سعيد واسيد بن سعيد واسيد بن عبيد وهم نفر من بي هذيل ليسوا من بني قريظة ولا النظير نسبهم من فوق ذلك هم بنوا عم القول اسملوا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله A وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعد القرظي فمر بحرس رسول الله A وعليهم محمد بن مسلمة الانصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا؟ قال : عمرو بن السعدي وكان قد ابى ان يدخل مع بني قريظة في غدرهم وقال لا اغدر بمحمد ابدا فقال محمد بن مسلمة اللهم لا تحرمني عثرات الكامر فخلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات فى مسجد رسول الله A في المدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى اين ذهب من ارض الله فذكر لرسول الله A فقال « ذلك لرجل نجاه الله بوفائه » وبعض الناس كان يزعم انه اوثق بربه فيمن اوثق من بني قريظة فأصبحت رمته ملقاة وذلك حين نزلوا على حكم رسول الله A فقال فيه رسول الله A تلك المقالة فلما اصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسم فتواثب الاوس فقالوا يا رسول الله انهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي الخزرج بالامس ما قد علمت وقد كان رسول الله A قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسألهم اياه عبد الله بن ابي بن سلول فوبهم له فلما كلمه الاوس قال رسول الله A « ألا ترضون يا معشر الاوس ان يحكم الله منكم فيهم رجلا » قالو ابلى قال « فذلك سعد بن معاذ » وكان قد جعله رسول الله A في مسجد في خيمة امرأة من المسلمين يقال لها رفيدة تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على الخدمة حين اصابه السهم بالخندق : « اجعلوه في خيمة رفيدة حتى ادعوه من قريب » فلما حكمه رسول الله A في بني قريظة احتمله قومه على حمار قد وطئوا له وسادة من ادم واقبلوا معه الى رسول الله A وهم يقولون : يا ابا عمرو احسن في مواليك فان رسول الله صلى الله انما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما اكثروا عليه قال سعد : لا تأخذني في اتلله لومة لائم فرجع بعض من كان معه الى دار بني الاشهل فنعى عليهم رجال بني قريظة قبل ان يصل اليهم سعد للكلمة التي سمعوا منه فلما انتهى شد الى رسول الله A قال « قوموا الى سيدكم » فأنزلوه فقاموا اليه فقالوا يا ابا عمرو : ان رسول الله A وقد ولاك مواليك فتحكم فيه فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا : نعم قال : وعلى من هاهنا في الناحية التي فيها رسول الله A « نعم » قال سعد : فاني احكم فيهم ان تقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى النساء والذراري فقال رسول الله A « لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة ارفعة » ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله A في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول الله A الى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق لها خنادق ثم بعث اليهم فضربت اعناقهم فيها يخرج بهم ارسالا وفيهم عدو الله وروسوله حيي بن اخطب وكعب بن اسد رأس القوم وهم ستمائة او سبعمائة وقالوا لكعب وهو يذهب بهم الى رسول الله A ارسالا : يا كعب ما ترى ما يصنع بنا؟ قال : اني موكل بكم الا تعقلون الا ترون الداعي لا ينزع ومن ذهب منكم لا يرجع هو الله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله A واتى بحيي بن اخطب عدو الله وعليه حلة تفاحية شققها من كل ناحية مجموعة يداه الى عنقه بحبل فلما يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله A واتى بحيي بن اخطب عدو الله وعليه حلة تفاحية شققها من كل ناحية مجموعة يداه الى عقنه بحبل فلما نظر رسول الله A قال والله ما لمت نفسي في عدواتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم اقبل على الناس فقال : ايها الناس لا بأس بأمر الله كتاب وقدر ملحمة كتبت على بني اسرائيل ثم جلس فضربت عنقه ووري عن عائشة انه لم يقتل من بني قريظة من النساء الا امرأة واحدة قالت واله انها لعندي تتحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله A يقتل رجالهم بالسيوف اذ هتف هاتف باسمها ابنت فلانة قالت : انا والله ويلك ما لك اقتل؟ قال : نعم قالت : ولما؟ قال : لحدث احدثتيه فانطلق بها فضربت عنقها فكانت عاشئة تقول : ما انسى عجبا منها طيب نفس وضحك وقد عرفت انها تقتل .