38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٤وكان يريد حَجّا أو عمرة فإنه ليس له أن يُجَاوِز ذلك الميقات الذي مَرَّ عليه سواء كان مِن أهله أو مِن غير أهله إذا مَرَّ عليه .. كما قلتُ: لا يَجوز لَه أن يُجاوِزَه إلا وهو مُحْرِم.
أما إذا كَانَ لا يُريد حَجا ولا عمرة فلا يلزمه ذلك، ولكن إذا كان الوقت مُتَّسعا له فلا ينبغي له أن يُفَرِّط في هَذَا الخير العظيم.
أما مَن كان مِن أهل " مكة " أو كان بيْنَ " مكة " وبَيْنَ الميقات فإنَّه ليس عليه أن يَخرج إلى الميقات بَل يُحْرِم مِن الموضع الذي هو فيه:
فإن كان مِن أهل " مكة " فإنه يُحرِم للحج مِن موضعه ذاك.
وإن كان مِن موضع فيما بيْنَ الحرم وبين المواقيت فإنه يُحرم لحجه أو لعمرته مِن ذلك الموضع.
أما إذا كان يريد عمرة وكان مِن أهل " مكة " فلابد مِن أن يَخرج إلى الحِل، وقد اختلَفوا في الموضع الأفضل:
منهم مَن قال: إنّ الأفضل أن يُحْرِم مِن " التنعيم ".
ومنهم مَن قال: إنّ الأفضل أن يُحْرِم مِن " الجعرانة ".
أما الذين فضَّلُوا " التنعيم " فلأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة بالإحرام مِن " التنعيم ".
وأما الذين فضَّلُوا " الجعرانة " فلأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحرم مِن هناك.
ومنهم مَن لَم يفضِّل موضعا على موضع بل قال يُحرِم مِن أيّ مكان مِن الحِل.
ومنهم مَن فَضَّل الأيسر.
ومنهم مَن فَضَّل الأبعد.
ولا شك أنَّ فِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القضية لا حُجّة فيه، لأنه كان في ذلك الموضع فلابد مِن أن يُحرِم مِن الموضع الذي نوى فيه الاعتمار.
وأمَّا أمره للسيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-بالإحرام مِن " التنعيم " فليس ذلك لأنَّ في ذلك الموضع فَضلا، وإنَّما لأنّ ذلك الموضع كان أقرب وأيسر، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يريد أن يَخرج إلى " المدينة " فانتظرها رضوان الله-تبارك وتعالى-عليها.