سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

فلا يُمكن أن نقول بالتفضيل، وإنَّما نقول بِمشروعية الإحرام مِن الحِل وأنه لا يُرَخَّص في الإحرام مِنَ الحرم، فإن أحرم العبد مِن " التنعيم " فذلك حسن، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر السيدة عائشة مِن هناك .. هذا إذا كان " التنعيم " أقرب إليه وإلا فليُحرِم مِن أيّ مكان كان أقرب إليه.

وشَذَّ بعضهم فقال بوجوب الذهاب لغير أهل " مكة " .. لِلآفَاقِي .. بِوُجُوب أن يذهب إلى ميقات بلده، وهذا شُذُوذٌ لا يُلْتَفت إليه، لِمُصَادَمَتِه لنَصِّ السُّنة الصحيحة الثابتة عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وشَذَّ بعضهم فذهب إلى أنَّه يُمكن أن يُحرِم مِن الحرم نفسه .. يُحرم مِن " مكة " أو مِن أيّ موضع مِن مَواضِع الحرم، وليس بشيء أيضا، لأنه مُخَالِف لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة بالإحرام مِنْ خارج الحرم.

وقد حَكَت طائفة كبيرة مِن أهل العلم الإجْماع أو الاتفاق أو عدم وجود الخلاف أو عدم العلم بوجود المخالِف في هذه القضية، ومِمَّن حَكَى ذلك ابن عبد البر، وحكى ذلك-أيضا-ابن هُبَيْرَة، وحكى ذلك-أيضا-جَماعة كبيرة، كصاحب " الصنائع "، وحكاه-أيضا-ابن رُشْد، وطائفة كبيرة جدا مِن أهل العلم حكوا الإجماع أو عدم الخلاف كما قلتُ، كابن حزم، وغيره، فلا ينبغي لأحد أن يُحْرِم مِن الحرم وإنَّما لابد مِن الخروج إلى الحِل.

أما ما استدل به مَن شَذَّ وقال بِخلاف ذلك مِن أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( حتى أهلُ " مكة " مِن " مكة " ) أو ( منها ) كما في رواية أخرى، فذلك مَخْصوص بفعل السيدة عائشة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، وما اعتُرِضَ به على ذلك فلا وجه له البتّة، وموضع الإطالة في ذلك له مَحل آخَر بِمشيئة الله تبارك وتعالى.

ومَن أَحرم مِن الحرم فعليه أن يَخرج إلى الحِل، فإن لم يَخرج:

فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ إحرامه لَم يَنْعَقِد.

وذهب بعضهم إلى صِحّةِ عمرته وألزمُوهُ الهدي.

٥٬٨٥٧ / ٧٬٩٢٠