38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٨فمنهم مَن ذهب إلى أنَّ مَن يريد الحج والعمرة لا شك أنَّه سَيَنْوِي الحج أو العمرة وبعد ذلك ستكون تلك الأشياء دَاخِلَة في حَجِّه، كما تكون الفاتِحَة والركوع والسجود والقُعُود وما شابه ذلك مِن أركان الصلاة وواجباتها ومسنوناتِها داخلةً في الصلاة، ولا يَحتاج الإنسان عندما يريد أن يقرأ الفاتِحة أن ينوي أن يقرأ الفاتِحة وعندما يريد أن يقرأ السورة ينوي أن يقرأ السورة وعندما يريد أن يركع أن ينوي أن يركع وعندما يريد أن يسجد ينوي أن يسجد وهكذا بالنسبة إلى بقِيَّة الأركان أو الواجبات والسنن، فكذلك بالنسبة إلى الحج لا يَحتاج أن ينوي أن يطوف للحج أو للعمرة-مثلا-أو أن يسعى أو ما شابه ذلك فالكل مِن هذه الأشياء داخلة في حجه أو في عمرته إذا كان معتمرا.
وذهب بعضهم إلى أنَّه لابد مِن أن ينوي كل واحد.
وتوَسَّط بعضهم فقال: إنّ الطواف لابد له مِن النية، لأنه صلاة والصلاة لابد لَها مِن النية فكذلك الطواف.
ونحن نقول: النية تنقسم إلى قسمين في هذا:
أما نية الطواف فلابد منها، ذلك لأن مَن مَرَّ-مثلا-على الحجر مع أصحابه ولَم ينْوِ أن يبتدئ الطواف .. يظن-مثلا-أنّ الطواف مِن الركن الذي يَلِي ذلك الركن أو مِن مكان آخَر أو لا يدري حتى أنَّهم ذهبوا إلى الطواف .. يظن أنَّهم ذهبوا إلى موضع آخَر أو لا يعرف-كما قلتُ-مِن أين يكون الطواف ولاسيما إذا كان جاهلا وقد جاء في أول مرة ثم نوى أولئك الطواف وهو يَمشي معهم ولا يدري ماذا يصنعون ثم انتبه في الشوط بعد فترة بأنَّهم شَرَعوا في الطواف .. لا شَكَّ أنَّ هذا لَم يبتدئ الطواف ولابد مِن أن ينوي ذلك.
أما بالنسبة إلى أنْ ينوي أنَّ ذلك الطواف للحج أو للعمرة أو ما شابه ذلك فهذا مِما لا يُمكن أن نأخذ به أبَدا، إذ لا دليل على ذلك أبدا بل الدليل يدُل على خلاف ذلك.