39سأذ 10 رمضان 1426هـ - 14 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٨والإنسان يُسْأَل عن كلِّ شيءٍ أَتَاهُ أو تَرَكَه إذا كان ذلك مِمَّا أُمِرَ بِه أو نُهِي عنه .. كلُّ شيءٍ مَكتوبٌ عليه ومسؤولٌ عنه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ سورة ق، الآية: 18 ]، فإذا كان ذلك الأمرُ واجبا وفَرَّط فيه فهو مسؤولٌ عنه ومُعاقَب عليه وإذا أَتَى بِه فهو مُثَابٌ عليه إن لَم يَمنَع هنالِك مانعٌ مِن ذلك، وكذلك إذا تَرَكَ أمْرا مُحَرَّما، وهكذا بِالنسبةِ إلى بقيةِ الأمورِ المشروعَة .. منها ما هو يُثابُ عليه، ومنها ما هو يُعاقَب عليه .. كلُّ شيءٍ يُسأَلُ عنه الإنسان.
فالكذبُ دَلَّتْ نصوصٌ صرِيحةٌ على حرْمَته.
فَالرسولُ-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يَقول: ( إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إلى البِر وإنّ البِر يَهْدِي إلى الجَنّة وإنَّ الرَّجُل لا يَزال يَصْدُق حتى يَكون صِدِّيقا-وفي رواية: حتى يُكْتَبَ عندَ الله صِدِّيقا-وإنَّ الكذبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ وإنّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النارِ وإنّ الرَّجُلَ لا يَزال يَكْذِب حتى يُكتَبَ عندَ الله كَذَّابا )، وقد جاءَ بِرواياتٍ مُتَقَارِبَة.
والرسولُ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يَقول في الحديث الذي وَرَدَ مِن طرِيقِ أبي هريرة عندَ الشيخين وعندَ غيْرِهِما مِن أئمةِ الحديث: ( آيةُ المنافِقِ ثلاث: إذا حَدَّثَ كَذب، وإذا … ) وذَكَر الخصْلَتَيْنِ الأخريَيْنِ اللتيْنِ-أيضا-هما مِن علاماتِ المنافِق وهُما: ( إذا وَعَدَ أَخلَفَ، وإذا أؤتُمِنَ خَان )، وجاء مِن طرِيقِ عبدِ الله بن عمرو بن العاص عندَ الشيخين وغيْرِهِما أنَّ رسولَ الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ذَكَرَ-أيضا-خصالَ النفاق ومِن جُملتِها: ( إذا حَدَّثَ كَذب ).