40سأذ 11 رمضان 1426هـ - 15 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٣ونَجد كذلك بعد ذلك في الآيات المَدنية الأمر بالشورى في مَقام صعب، عندما نُكِبَ المسلمون بِما نُكِبُوا بِه في غزوة أحد بسبب أنَّهم خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين، خالفوه أوَّلاً عندما كان يدعوهم إلى البقاء داخل المدينة المنورة ومواجهة العدو هناك، وخَالفُوه المرة الثانية عندما أمرهم بأنْ يبقوا مكانَهم ولا يَبْرَحُوا أَمْكِنَتهم عندما أمرهم بِنَضح العدو بالسِّهام مهما كانت الحالة، فغادروا تلك الأمكنة، ومع ذلك .. مع ما جاءت بِه الشورى مِن كَون المسلمين أصروا على موقف رُبَّما كان فيه شيء مِن المُخالفة لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما أدى إليه ذلك مِن صَدْمَة عنيفة جَنْدَلَت سبعين بطلاً مِن أبطالهم إلا أنَّ القرآن الكريم جاء ليُؤكد الشورى مرة أخرى عندما قال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ]، أُمِر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنْ يُشَاورهم حتى في هذا الموقف الحَرِج مع ما أدَّت إليه الشورى، إلا أنَّ ذلك إنَّما هو مِن أجل المُحَافَظَة على هذا النظام .. نِظَام الشورى مهما كانت النتيجة لئلا يَتَزَلْزَل هذا النظام ويَتَضَعْضَع في حياة الأمَّة الإسلامية .. أُمِرَ المسلمون بأنِ يُحافظوا عليه مَهما كانت نتيجته، لأنَّ المحافظة على النظام خير مِن الخروج عَنه والتجاوز عنه.