40سأذ 11 رمضان 1426هـ - 15 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤والشورى في الدِّين الإسلامي إنَّما هي في أمر لَم يُنَصَّ عليه، أمَّا ما نُصَّ عليه فلا تَجوز الشورى فيه .. نَعم يُمكن أن يُتشاور في تطْبِيقِ النُّصُوص كيف تُتَّخَذُ الوسيلة لأجل تطبيقها، أمَّا في قَبُولِ النَّص أو عَدَمِ قَبُولِه فلا مَجال للشورى في ذلك لأنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ] فلا مَجَال للتَّشَاور في تَطبيق الشريعة أو عدم تطبيقها، لأنَّ ذلك أمر واجب مَفْرُوض على الناس، ولا مَجال للتَّشَاوُر في أمْرِ الربا أو الخمر أو أي شيء مِن أنواع المحرمات، إذ اجتماع النَّاس على تَحليل شيء مِمَّا حرم الله أو تَحريم شيء مِمَّا أحل الله لا قيمة له مهما اجتمعوا ولو اتفقت على ذلك أصواتُهم جَميعا، وبِهذا تَختلف الشورى الإسلامية عن النظام الديمقراطي المعروف في الغَرْب، فإنَّ الديمقراطية إنَّما هي تَعني الرجوع إلى رأي الأكثرية ولو في هذه الأشياء التي لَها أحكام في الدِّين، فالديمقراطية تَعني أنَّ الأكثرية لو اجتمعت على إباحة الربا أو إباحة الخمر أو إباحة الزِّنا أو إباحة أي شيء مِن أنواع هذه المُنكرات فإنَّ الأخذ بِها هو اللازِم عندهم، وهذا مِمَّا لا يُقبل في نظام الإسلام قط، إذ الأمر أمر الله: { …