40سأذ 11 رمضان 1426هـ - 15 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥إِنِ الْحُكْمُ إِلا للهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [ سورة يوسف، من الآية: 40 ]، فما جاء فيه حُكْمٌ عن الله - سبحانه وتعالى - فلا مَجال لِمُناقَشَتِه، لأنَّ الحكم إنَّما هو حُكم الله - سبحانه وتعالى - ، فالأرض جزء مِن مَملكة الله-تعالى-الواسعة التي تشمل الكون بأسره، وهذا الجزء لا يستقر ولا يَهدأ ولا ينتظم مع سائر مَملكة الله-تعالى-العظيمة إلا عندما يُنفَّذ فيه أمر الله - سبحانه وتعالى - ، ويقوم الناس فيه بِشَرع الله - سبحانه وتعالى - الواجب عليهم الأخذ به.
س2: أخَذَت الشورى مفهوماً سياسياً في أغلب طرحها، فهل هي كذلك ؟
ج: الشورى هي-كما قلنا-جزء مِن صميم الدِّين، قبل أن تكون نظاما سياسيا هي جزء مِن صميم الدِّين، لأنَّ الله-تعالى-جَمع بين الشورى وبين الاستجابة لله-سبحانه-وإقام الصلاة، بل ذَكَر الشورى بين إقام الصلاة والإنفاق مِمَّا رزق الله عباده إذ قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ سورة الشورى، الآية: 38 ]، فالشورى لَها قيمة في الإسلام لأنَّها مِن صَمِيم الدِّين الحنيف، ولكن السياسة في الإسلام إنَّما هي نابعة مِن الدِّين .. لا تَخرج عن الدِّين:
سياسة الله في القرآن كَافِية . … وما يزيد عَلى القرآن نُقْصَان .
فالأخذ بسياسة الله - سبحانه وتعالى - واجب، ومن هُنا كانت الشورى داخلة في النظام السياسي عِند الأمة الإسلامية كما كان ذلك في عهد الخلافة الراشدة، وفي عَهد التَّطبيق لتعاليم الإسلام.
س: ولكن هل هي مقصورة فقط على المُعترك السياسي بعيدا عن الجوانب الاجتماعية وغيرها ؟