سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

40سأذ 11 رمضان 1426هـ - 15 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

أي أن يكون ذلك بعد عام، بِحيث إنَّ المشركين تَأَلَّبُوا وأصروا على صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه عن المسجد الحرام، وكان عدد المسلمين عدداً كبيراً لا يُستَهَان به فلذلك شَقَّ عليهم هذا القرار، وعندما أمَرَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَتَحَلَّلوا تَلَكَّؤُوا عن هذا فَشَقَّ ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل على أم المؤمنين أم سلمة-رضي الله تعالى عنها-وذكر لَها ذلك، فأشارت عليه بأن يبدأ هو بالتَحَلُّلِ بأنْ يَحْلِق رأسه أمام المسلمين وعندئذ لابد مِن أن يتبعوه ويأخذوا برأيه في ذلك، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه وَبَدَأَ هو بِحَلْق رأسه فيما بينهم فهناك تدافع المسلمون وكاد يقتل بعضهم بعضا مِن شدة ما نفوسهم مِن الحَنَق، وحلقوا رؤوسهم على كُرْهٍ منهم بسبب ما كان في نفوسهم، والله - سبحانه وتعالى - صَدَقَهُم وعده: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحا قَرِيبا ﴾ [ سورة الفتح، الآية: 27 ]، تَحققت هذه الرؤيا في العام الثانِي .. دخلوا في عُمرة القَضِية وهم آمنون مُطمئِنُّون، ثُُم كان الفتح العظيم بعد ذلك، ودخلوا مكة مُظَفَّرِين مَنْصُورِين مُؤَيَّدِين مِن قبل الله - سبحانه وتعالى - ، وفي هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - رَسَم لنا الطَّريقة في التشاور مع الأهل، فإنَّه عرض قضيته على امرأته وَأَخَذَ برأيها.

٥٬٨٩٧ / ٧٬٩٢٠