40سأذ 11 رمضان 1426هـ - 15 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠أمَّا بالنسبة إلى المسائل الخلافية التي للرأي فيها مَجال واسِع فإنَّ تَقبُّل الآراء الأخرى أمر مَطلوب مِن الأمة الإسلامية حَتى لا تَنحَصِر في رأي ضيِّق .. فلربَّما صَلُح رأيٌ لوقت مِن الأوقات ولَم يصلُح لِسَائر الأوقات، وهذا حصل في عَهْد الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-فلربَّما رأوا الرأي في وقت مِن الأوقات ثُم بعد ذلك رأوا غيره في وقت آخر، فحكموا أَوَّلاً بِحُكم وحَكَمُوا بعد ذلك بِحُكم آخر، كما حصل ذلك في أيام الخليفة عمر-رضي الله تعالى عنه-فكثير مِن الأمور كان يأخذ فيها برأي ثُم بعد ذلك يأخذ برأي آخر كما في المسألة المعروفة بالمسألة الحمارية أو المسألة المشتَرَكَة، هذه المسألة كان أخذ فيها برأي ثُم أخذ بعد ذلك برأي آخر، وكذلك كثير مِن القضايا كان الصحابة-رضوان الله عليهم-تَختلف فيها آراؤهم بِحسب اختلاف الأحوال المُسْتَجدة وبِحسب اختلاف ما يَتَرَاءَى لَهم مِن الأدِلَّة أو غيرها.
فالمسلم مأمور أن يَتَقَبَّل الآراء فيما لا نَص فيه أو في القضية التي يُمكن أن يَكون الاجتهاد فيها سَائغا، فإنَّ حَصْرَ الناس على رأي واحد أمر صَعب، ولذلك كان مِن السَّلف مَن يقول: " مَا سَرَّنِي أنَّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَختلفوا " يعنِي بِهذا أنَّهم لو كانوا اتَّفَقُوا جَميعاً على رأي واحد لكان في ذلك مَشَقَّة على الأمَّة ولكن في اختلافهم رحْمَة، وهكذا تَرَبَّى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبول الرأي منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كان يُقِرُّهُم على اختلافهم، بل القرآن الكريم أَقَرَّهم على اختلافهم في بعض الأمور.