سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

41سأذ 12 رمضان 1426هـ - 16 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: مُصْطَلَح الشُّورَى-كما قلنا-هو مُصطَلَح نَابِع مِن فِطْرَة البَشَر .. النَّاس كانوا يَمِيلُون إلى الشُّورَى حتى قبل أنْ يُكرِم الله - سبحانه وتعالى - عِبَادَه بِبِعْثَة رسوله مُحمد - صلى الله عليه وسلم - ، بل حتى قبل أن يهْتَدِي الكثير بِهُدَى الأنبياء السابقين، كما حصل ذلك في قِصَّة مَلِكَة سبأ عندما اسْتَشَارَت قَوْمَها فيما وَرَدَ إليها مِن خطاب سليمان - عليه السلام - : ﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ - إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة النمل، الآيتان: 29-30]، وقالت لَهم: ﴿ … أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ [ سورة النمل، من الآية: 32 ]، فقولُها ذلك لَهم دَلِيل تَقْدِيرِ رَأْيِهِم وتَقْدِيرِ مَوْقِفِهِم وتَقْدِيرِ وَزْنِهم في المجتمع وفي الحكم، فالشُّورَى على أيِّ حال مبدأ معروف عند الأمم، والناس حتى في إِبَّان الحياة الجاهلِيَّة التي كانت حياة غَطْرَسَةٍ وظُلْمٍ واستبدادٍ إلا أنَّهم كانوا مع ذلك يتشَاوَرُون فِيمَا بَيْنَهُم، ولربَّما كانت المَشُورَة-أيضاً-في الأُسْرَة الواحدة بِحيث يَجْتَمِع رُشَدَاؤُهَا ويَتطَارَحُون الآرَاء ويَنْظُرُون إلى الرَّأْي الأَعْدَل الذي يأخذون به، وقَد يَكون ذلك حتى في الشر كما اجْتَمَعَت قريش في دَار النَّدْوَة مِن أجل أنْ يتشاوَرُوا في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يتخَلَّصُون منه ..

٥٬٩٠٨ / ٧٬٩٢٠