41سأذ 12 رمضان 1426هـ - 16 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥كانوا يهدِفُون إلى شر عظيم ولكن مع ذلك طَبَّقُوا هذا المَبدأ، وكانوا يُقَدِّرُ بعضهم بعضاً في الآرَاء، فمعنَى ذلك أنَّ هذه طبيعية بشرِيَّة، وإنَّمَا الإسلام رَكَّزَ على جانب الشُّورَى لأنَّه دِينُ الفِطْرَة، فالشُّورَى إذن رَاسِخة في حياة الإنسانية، سَوَاءً كانت هذه الحياة حياة سياسية أو كانت حياة اجْتِمَاعية أو غير ذلك، مَبْدأ الشورى هو مبدأ رَاسِخ في حياة الإنسانِيَّة، وإنَّما جَاء الإسلام الحنيف لِدَعْمِه وتَقْوِيَّتِه وتَرْسِيخِه أكثر فأكثر مِن حيث إنَّ الإسلام دِين الفِطْرَة ﴿ … فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا … ﴾ [ سورة الروم، من الآية: 30 ]، فلأجل ذلك جَاء الإسلام لِيُقَوِّيَ هَذَا الجانب وجَعَلَها أمرًا ضَروريًّا في حياة الأُمَّة، ولذلك أَوْصَى بِها الحق - سبحانه وتعالى - عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى في حِين ما وقَعَت الأُمَّة في خطأ بِسَبب بعض المخالَفَات التي حَصَلَت لأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهي مُخالَفَات لَم تكن مقصودة ولكن نتَجَت عنها آثار سلبِيَّة، مع ذلك كله حتى لا يَتَلاشَى هذا الفِكْر ويَزُول هذا النِّظَام-نِظَام الشُّورَى-أكَّدَ القرآن الكريم في ذلك الوقت ضرورة المَشُورَة: ﴿ … وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ]، أمره بِمُشَاوَرتِهم في الأمر مهما كانت النتيجة.