سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

41سأذ 12 رمضان 1426هـ - 16 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

أمَّا بالنسبة إلى الديمُقراطية فهي-على أيِّ حال-لَقِيَت ما لَقِيَت من التَّرْوِيج الإعلامي، فإنَّ وَسَائِل الإعلام الهَادِرَة أَخَذَت تُردِّد كلمة الديمقراطية وتُزَيِّنُها وتُنَمِّقُها حتى شَاعَت عند الناس، فَفَهم الناس أنَّ الديمُقراطية هي التي تَجمَع الشَّمْل، والديمقراطية-كما قلنا-إنَّما تَختلف هي عَن الشُّورَى في كثير مِن الأمور، لأنَّها تكون حتى في الأمور المَنْصُوص عليها، والأمور المَنْصُوص عليها لا مَجَال للتَّشَاوُر فيها، إذ لا مَجال لِرَأْيٍ لأَيِّ أحدٍ كان في أمرٍ نَصَّ عليه الحق - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، لا مَجال للتَّشَاوُر في أمرٍ جاء فيه حُكمٌ مِن الله أو حُكمٌ مِن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ﴾ [ سورة النساء، الآية: 65 ] .. هذا أمرٌ مَفْرُوغٌ منه، فَمِن هُنَا نَجد التَّفَاوُت بين الديمقراطية وما بين الشُّورَى، ولكن الديمقراطية مع ما فيها مِنَ هذه السلبِيَّات التي أَشَرْنَا إليها رُوِّجَ لَها وأُبْرِزَت في ثَوْبٍ مُهَلْهَل مِن نَسِيج الدِّعَايَة فازْدَانَت في أَعْيُنِ النَّاس.

٥٬٩١٠ / ٧٬٩٢٠