41سأذ 12 رمضان 1426هـ - 16 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ولكن مهما كان .. نَحن أَوَّلاً نقول بأنَّهم مُخاطبون بفروع الشريعة للأدلة الكثيرة التي تدل على ذلك، مِن هذه الأدلة قول الله-تبارك وتعالى-فيما يَحكيه عن مُخاطبة أهل النار والعياذ بالله: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ [ سورة المدثر، الآية: 42 ]، فحكى مَقولتهم بقول: ﴿ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ - حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [ سورة المدثر، الآيات: 43-47 ]، فهم مع كونِهم يُكذبون بيوم الدين، أي ما كانوا يُؤمنون باليوم الآخر كانوا يُكذبون بِما أنزل الله-تبارك وتعالى-وبِما أخبر به مِن خلال الوحي، كانوا-أيضاً-مُؤاخذين بتركهم الواجبات، ومنها تركهم الصلاة، وإن كانت هذه الصلاة لا تصح منهم مع حالتهم تلك، وبتركهم سائر الواجبات التكليفية الأخرى.
وكذلك خَاطب الله - سبحانه وتعالى - بَنِي إسرائيل مِن غير أن يُسلموا قال لَهم: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 43 ]، هذا دليل على أنَّ غير المسلمين مُخاطبون بفروع الشريعة.
فَنَحن نذهب إلى أنَّهم مُخاطبون بفروع الشريعة، فلا يَجوز مِن هذه النَّاحية أن يُقدم لَهم الطعام لِما في ذلك مِن انتهاك الحُرَم، ثم مع ذلك نقول بأنَّ في تقديم الطعام لَهم عوناً لَهم على أنْ يُجاهروا بانتهاك حرمة رمضان بالفطر في هذا اليوم، وذلك مِمَّا يُخِلُّ بِمكانة الشهر الكريم التي يَجب أن تُحترم عند الجميع.
فالمسلمون وغير المسلمين يَجب عليهم أن يَحترموا هذا الشهر، أما المسلمون فلأنَّ ذلك مِن صَميم دينهم، وأما غير المسلمين فلئلا يَجرحوا مَشاعر المسلمين عندما يُجاهرون بالفطر في نَهار رمضان.
س6: مَن لزمته الكفارة ولا يستطيع الصيام ولا الإطعام ولا العتق ؟