سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

41سأذ 12 رمضان 1426هـ - 16 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: صيام رمضان مدعاة للتقوى وليس مدعاة للفجور، صيام رمضان يُكَفْكِفُ النَّفس عن شهواتِها ويُرسخ فيها رُوح التقوى، ويبعثها على مكارم لأخلاق ومَحاسن الطباع، الله تباركم وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، أي لتتقوا، فالتقوى تَحصل بأداء الصيام على الوجه المطلوب وذلك بأن يُعوّد الإنسان نفسه الكف عن مَحارم الله في جَميع الشهر الكريم بحيث يكف يديه عن المحارم، ويكف رجليه ويكف لسانه ويكف شفتيه ويكف أذنيه ويكف عينيه، ويكف كل جارحة مِن جوارح جسمه عن كل مَحرمة مِن مَحارم الله - سبحانه وتعالى - ، عندما يَعتاد الإنسان ذلك في هذا الشهر الكريم لا ريب أنَّه يَقوى على شهواته ونزعاته ونزغاته في بقية العام فيتحكم فيها، لذلك كان الصيام مِدعاة للتقوى .. تتحقق التقوى بالتزام الإنسان الصيام على الوجه الشرعي، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا صوم إلا بالكف عن مَحارم الله )، كما جاء ذلك في مسند الإمام الربيع بن حبيب مِن طريق ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-، وعند الإمام البخاري مِن طريق أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مَن لَم يَدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )، فمن لَم يدع قول الزور أو العمل الزور، أي العمل الخارج عن سَنن الحق، سواء كان هذا العمل باشره بيديه أو بأي جارحة مِن جوارحه فإنَّ الحق - سبحانه وتعالى - غَنِيٌّ عن تركه لطعامه وشرابه، وهذا كلام لا يَخرج إلا مَخرج التهديد والوعيد لأولئك الذين لا يُبالون بِحرم الله وهم متلبسون بِهذه العبادة المقدسة.

فالعبادة تقتضي طاعة المعبود لا مُخالفة أوامره، لا الوقوع في معاصيه.

٥٬٩١٦ / ٧٬٩٢٠