52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥كذلك إن كان اعتاد أن يَكُفَّ يَدَهُ عن مَحَارم الله وأن يَكُف شَفَتَيْه ولِسَانَه وسَائِر جوارحه عن مَحَارم الله، فعليه أن يَعْتَاد ذلك في سائر العام، لأن هذه دَوْرَة تَدْرِيبِيَّة دَخَلَهَا مِن خَلال الصِّيام يَتَمَكَّن فيها أن يُرَوِّض نفسه على أن يَكُف عن مَحَارِم الله وأن يُسَارِع إلى طَاعَة الله، فعليه أن لا يُفَوِّت في هَذِه المَكَاسِب، وأن لا يُضَيِّع ما أحرَزَهُ، فإن الحاذِق هو الذي يَحْرِص على مَكَاسِبِه ولا يُفَوِّتُها، والمُهْمِل هو بِخلاف ذلك، فعليه أن يكون حَاذِقاً لا مُهْمِلا، والله-تعالى-الموفق.
س2: هل الصوم يَنْتَقِضُ بالمَعَاصي أم أنّ الصِيَّام له مُبْطِلات مُحَدَّدَة كالأكل والشُّرب والجِمَاع عامدا ؟ وما المَقصُود في الحديث النبوي الشريف: ( لا صوم إلا بالكَفِّ عَن مَحَارِم الله ) ؟ هل هي الكَبَائر والصغائر أم الكَبَائر فقط ؟
ج: تَبَيَّن مِن الكتاب العزيز ومِن السُّنة النبوية الثابتة عن الرسول-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-أن الصَّوم لا يكون إلا باتِّقاء مَحَارم الله، فالله - سبحانه وتعالى - يُشِير إلى ذلك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، أي أُمِرْتُم بالصيام وفُرض عليكم الصيام لأجل أن تَتَّقوا، لأن الصيام وَسِيلَة للتَّوَصُّل إلى تَقْوَى الله، ولئن كان الصيام وَسِيلَة للتَّوَصُّل إلى تَقْوَى الله فَماذا عَسَى أن يكون صِيَام هذا الصَّائم الذي يَصُوم وهو يَنْغَمِسُ انغِمَاساًً في مَحَارم الله مِن غَيْر مُبَالاة بِها وَلا يُبَالِي بِما يَأْتِيه وما يَذَرُه بِحيث لا يَتَّصِف قط بِصِفَة من صِفَات المُتَّقِين، فَكَيْف يُعد صِيَامُه صِيَامًا صَحِيحَا.