52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّن ما أجْمَلَه القرآن الكريم، فإن في الحديث الذي أخْرَجَه الإمام الرَّبِيع من طريق ابن عباس-رضي الله عنهما-عن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - جاء فيه: ( لا إيمان لِمَن لا صلاة لَه، ولا صلاة لِمن لا وُضُوءَ لَه، ولا صوم إلا بالكَفِّ عَن مَحَارِم الله )، وفي الحديث الذي أخْرَجَه الإمام البُخَاري من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - عَن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء أيضا: ( مَن لَم يَدَع قَول الزُّور والعمل به فَلَيْسَ لله حَاجَة في أن يَدَع طَعَامَه وَشَرَابَه ).
فالحديثان يَدُلان على أن الإنسان مُطَالَبٌ أن يَمْتَنِع عَن مَحَارِم القَّول وَمَحَارِم الفِعل، فلا يَقَع في شيء مِن مَحَارِم الله القَوْلِيَّة، ولا في شيء مِن مَحَارِم الله الفِعْلِيَّة.
فمن لَم يَدَع قَوْل الزُّور-الذي هُو وُقُوع فِي مَحَارِم الله باللِّسان- والعَمَل بِه-الذي هُو وُقُوقع في مَحَارِم الله بِسَائِر الجوارح-فَلَيْسَ لله حاجة في أن يَدَعَ طَعَامَه وَشَرَابَه .. الله غَنِيٌّ عن تَرْكِه للطعام والشَّرَاب، ومعنَى ذلك أنَّه لا يُجْدِيه شيئاً أن يَتْرُك طَعَامَه وَشَرَابَه.
وكذلك الحديث الآخر: ( لا صَوْمَ … ) وهذا نَفي للحقيقة وإن تصور البَعض أنَّه نفْيٌ للكَمَال .. ( لا صَوْمَ إلا بِالكَفِّ عَن مَحَارِم الله )، فيُطَالَب الإنسان أن يَكُفَّ عَن جَميع مَحَارِم الله .. أي أن لا يَقَع في هذه المحارم.