سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

وليس ذلك فَحَسْب بَل مع هَذَا الصَّائم مُطَالَب بأن يَتَجَاوَز هذه المَرْتَبَة في تَقْوَى الله - سبحانه وتعالى - إلى مَرْتَبَة فَطْمِ النَّفسِ عَمَّا تَشْتَهِيهِ مِن الانتِقَام مِمَّن أسَاء إلَيها، فلَيْس للصَّائِم وهو في حَالَة صيامه أن يُبَادِر مَن أَسَاءَ إِلَيه بإساءَة تَصْدُر مِنه جَزَاءً على إساءَتِه التِّي وَقَعَت مِنه، بل يُقَابِل الإساءة بقوله: " إنِّي صائم "، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الصيام جُنَّة-أي وِقَايَة-فإذا كان صوم يوم أحدِكُم فلا يَرْفَث ولا يَجهل، فإن أحد سَابَّه أو قَاتَلَه فَلْيَقُل: ' إنِّي صائم ' ) .. ليس له أن يُقَابِل المُسَابَّة بالمسابّة، وليس له أن يقابل المقاتلة بالمقاتلة، وإنَّما يُقَابِل ذلك كله بقول: " إنِّي صائم ".

وفي ذِكْرِ المُسابَّة وَذِكر المُقَاتَلَة مَا يُشْعِر بأنَّه-عَليه أفضل الصلاة والسلام-إنَّمَا أراد أن يَرْمِز إلى الإسَاءَة القولية والإساءة العملية، فكل إساءة قولِية يَجب أن يَمتنع عنها سواء كانت سباباً أو غير سباب، وكل إساءة عَمَلية-أيضاً-يَجب أن يَمْتَنِع عنها سواءً كانت قتالاً أو غير قِتَال، وإنَّما ذِكرُ المُسَابَّة والمُقاتلة من باب الإشارة التي تَدُل على أن المعنَى أوسع مِمَّا ذُكر.

٦٬٠٩٩ / ٧٬٩٢٠