سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 27 محرم 1427هـ - 26 فيفري 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد سَبَق للكفرة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عَرَضُوا عليه المُسَاوَمَة، أَرَادُوا أن يُنْكِحُوه مِن نِسائهم مَن هُن أجْمَل النساء، وأرادوا أن يُعْطُوه من الثَّرَاء ما يصبح به مِن أَغْنَى أهل بَلْدَتِه ومِن أغْنَى قومه، وأرادوا أن يَفْعَلُوا له ما يشاء ولكن على أن يَنْزِلَ عن هذه الدعوة التي يقوم بِها ويتركها، ولكنه أبداً وَقَف تلك الوَقْفَة الصامدة ولَم تَرْضَخ نَفْسُه لِشَيْءٍ مِن مَطالِبِهم.

والله - سبحانه وتعالى - أيضا-عندما حَاوَل المشركون أن يَعْرِضُوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يَعْبُد آلِهَتهم عاماً ليعبُدُوا إلَهه عاماً أنزل الله - سبحانه وتعالى - ما يقطع دَابِرَ هذه المسَاوَمَة عندما قال: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [ سورة الكافرون ]، فالقضية ليست فيها مُسَاوَمَة، إنَّما القضِيَّة قضِيَّة مصير .. قضية الحياة الدنيا والحياة العُقْبَى .. قضية دَارَيْن، فلذلك شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يَجعل هذه القضية أغْلَى مِن كُل قضية.

ومِن هذه المسَاوَمَة أن يقْبَلَ المسلم أن يترك بعض فُرُوضِ دِينِه أو يَرْتَكِب بعض المحارِم المحرَّمَة في دِينِه مِن أجل أن يُرْضِي الآخرين، هذا كله مِمَّا لا يرضى المسلم الذي آمن بالله واليوم الآخر به، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل طاعته فَوْقَ كل شيء: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ].

٦٬٥٠٨ / ٧٬٩٢٠