سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 27 محرم 1427هـ - 26 فيفري 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

وحِرْمَان الإنَاث مِن الإرث عادَة جَاهِلِيَّة .. هكذا كان العرب في جاهِلِيَّتِهم، كانوا يَحْرِمُون المرأة مِنَ الإرث، بل كانت المرأة نَفسها تُورَث كما يُورَثُ المتاع، فالرجل لو مَاتَ أبوه وعنده امرأة هي غير أُمِّه يَضَعُ عَلَيها ثَوبه وتُصْبِح أَسِيرَة في يده فإن شاء جَعَلَها زوجة له مِن بعد أبيه، وإن شَاءَ زَوَّجَهَا مَن شاء، وإن شاء عَضَلَها عن الزواج حتى تَفْتَدِيَ مِنْه بِكُل ما عندَهَا مِن مَال .. هكذا كانوا يتصَرَّفُون في النساء، وما كانت الزوجة تَرِثُ أبدا ولا كان الأَطفال يَرِثُون ولا كانت البنات يَرِثْن .. هكذا كانوا يَفْعَلُون فلمَّا جاء الإسلام بِهَذا الحكم العَدْل من الله - سبحانه وتعالى - قُسِّم الميراث بين الجميع بِحَسب ما يستحِقُّون، أعطى الله الأنثى حقَّها، وأعطى الذكر حقَّه.

أعطى الله - سبحانه وتعالى - الإناث مِنَ البنات والأَخَوات نِصْفَ ما يُعطَى الذكور مُراعاة لِمَا يتَحَمَّلُه الذَّكَر، ذلك لأنَّ الذَّكَر يَنُوءُ بِتَكاليف اجتماعية تُكلِّفه نفقات مالية، فهو مِن ناحية مسئول عن إكرام الضيف وهُوَ-أيضا-مُطالَب بالجهاد بِمَاله ونفسه، وهو مُطالَب بِما يُطالَب به من التكاليف التي لا تُطالَب بِهَا الأنثى، ومِن ضِمْنِ تِلْكُم التكاليف النفقة على نفسه وعلى أولاده وعلى أهله، فهو يُؤْمَر بأن يُنْفِقَ على المرأة ولا تُؤمَر هي بأن تُنفِق عليه، ويؤمر بأن يُنْفِق على أولاده ولا تُؤْمَر هي بأن تُنْفِقَ على أولادها، وبسبب هذا كَانَ حَقُّ الذكر ضِعف حَقّ الأُنثى: ﴿ … لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 11 ]، هذا مِن العَدْل الذي جاء في القرآن مُراعاة لِمَا يَنُوءُ به كل واحد من الصِّنْفَيْن مِن تَكاليف تُكَلِّفُه نفقات مالية.

٦٬٥١٢ / ٧٬٩٢٠