12سأذ 15 ربيع الثاني 1427هـ - 14 ماي 2006م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: على كُلِّ حال؛ القصر على المسافر وَاجِب بِأدِلَّة مُتعدِّدة مِن سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. هذا في حقّ المسافر، أمَّا مَن استقرَّ في مكان وكان مطمَئِنا فيه .. يُرِيد أن يعيش فيه فهو مواطن-في حقيقة الواقع-وعليه أن يُكْمِلَ الصلاة، أمَّا إذا كان لَم يستَقِر .. لا ينوي أن يعيش في ذلك المكان فهو مسافِر.
إلا أنَّ الجمع ليس بواجب .. الجمع سُنَّة للجَادِّ في السير .. مَن كان جَادا في السير فالجمع في حقِّه أفضل، لأنّ هذا هو الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أمَّا مَن كان مَاكِثا في موضع مِن المواضع ولا يريد أن يَخرُج-مثلا-في ذَلك اليوم بعد الصلاة مباشَرة فالأفضل في حقِّه أن يصلِّي كلَّ صلاةٍ في وقتها .. هذا هو الذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
بعضُ العلماء فَضَّلَ الجمع، وبعضهم فضَّل الإفراد، أمَّا القصر فلابد منه، ولكن الذي ذهب إليه جُمهور العلماء هو رأي مَن قال: " إنّ الأفضل للمُجِدُّ في السفر .. العابِر لِلطريق أن يَجمع بين الصلاتين، وأمَّا مَن كان ماكِثا في مكان فالأفضل في حقِّه أن يُفرِد .. يصلي كلَّ صلاةٍ في وقتها "، بل ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّه لا يَجوز له أن يَجمَع:
وفيه قولٌ لا يَجوز يَجمَعَن … مَن في بلادٍ قد أَقَامَ وقَطَن(1)
فالقولُ بالتفصيل هو القولُ الصحيح، وهو أنَّ الجمع أفضل في حالة السَّيْر والإفراد أفضل في حالة مَن كان مَاكِثا في مكان؛ والله المستعان.
س5: مَن استدرَك مع الإمام والإمام يَقرأ الفاتِحة، متَى يأتي بالاستعاذة ؟ قد يُدْرِك شيئا مِن الفاتِحة وقد لا يُدرِك الفاتِحة ويُنصِت إلى السورة.
(1) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الصلاة، باب صلاة السفر، فصل في الجمع والإفراد.