سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 01 محرم 1428 هـ - 21 جانفي 2007 م سق العام الهجري الجديد طبعت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: على كُلّ حال؛ هذه المَسألة الأصْل تَحتاج إلى إطالة، لأنَّ هنالِك أحاديثَ كثيرة رُوِيت عن النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في هذا الشَّهر وتَحتاج إلى شيءٍ مِن التحقيق والتَّمحِيص، فقد أخطأ فيها بعضُ أهل العلم وقالوا بِثُبُوتِ بعضِ الأحاديث التي لَم تثبُت عنه صَلوات الله وسلامه عليه، ولذلك مَجالٌ آخَر بِمَشِيئة الله-تبارك وتعالى-وتَوفِيقِه، وإنَّما أختصِر في هذا المَقام على بعضِ الأُمُور المُهمة.

شهر المُحرَّم هو مِن الأشهر الحُرُم، وللأشهر الحُرُم ميزَةٌ معلومةٌ، ولذلك لَن أتكلَّم على هذا المَوضُوع في هذه اللَّيلة، وإنَّما أتكَلَّمُ على بعض العِبَادات الوَارِدَة في هذا الشَّهر الكرِيم.

ثَبَتَ عن النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ثبوتًا أَوْضَحَ مِن شَمس الظهيرة مَشروعِيةُ صيامِ عاشُورَاء مِن المُحرَّم .. هذا أمرٌ لا شكَّ فيه، وإنَّما اختَلَف العلماء هل كان واجبًا عليه-صلوات الله وسلامه عليه-وعلى أُمَّتِه في بداية الأَمر ثُم نُسِخ ؟

ذهبت طائفةٌ إلى وُجوب ذلك ثُم نُسِخَ بِشهرِ رمضان.

وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّه كان صيامُه متأكِّدًا ثُم نُسِخَ التأكيد وبَقِيت المَشروعِية، وأمَّا الوُجُوب فَلَم يكن واجبًا.

وفي ذلك بعضُ الفوائِد لا حَاجَةَ إليها الآن.

مشروعِيَّةُ صِيامِه ثبتَت مِن طريقِ السيدةِ عائشة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، فقد جاء عنها أنَّ قُريشًا في الجاهلِية كانوا يصُومُون هذا اليوم وأنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يصُومُه ولَمَّا هاجَر إلى المَدينة صَامَه وأَمَر الناس بِصِيامه ثُم نُسِخَ وُجُوبُه بِشَهرِ رَمضان، وهذا حديثٌ ثابتٌ رواه الإمام الربيع رحِمه الله تبارك وتعالى(1) ،

(1) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (51) صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، حديث رقم 309:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-قالت: " كان يوم عاشوراء يوم تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمَن صامه، ومَن شاء تركه، ولكن في صيامه ثواب عظيم ".

٧٬٥١٦ / ٧٬٩٢٠