03سأذ 01 محرم 1428 هـ - 21 جانفي 2007 م سق العام الهجري الجديد طبعت
الجزء ١ · صفحة ٩ورَوَته جَماعةٌ كبيرةٌ مِن أئمةِ الحديث، فقد رَواه الإمام مالك والبخاري ومسلم وأبو داوود، والترمذي في جامِعِه، وكذلك في " الشَّمَائِل "، ورواه ابن ماجة والدَّارِمِي وابن خُزَيْمَة، وجَماعَة.
وثبتَ مِن طريقِ ابن عباس-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما جاء إلى المَدينة وَجَدَ اليَهُود يصُومُون هذا اليَوم فسأل: ( ما هذا ؟ ) .. قِيلَ لَه: " إنَّ الله-تبارك وتعالى-قد نَجَّى بنِي إسرائيل في هذا اليوم وأنَّ مُوسَى - عليه السلام - كَان يصومُه " فقال: ( نَحن أحَقُّ بِمُوسى ) فصَامَه وأَمَر بِصِيامِه، وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه البخاري ومسلم، والنسائي في " الكبْرَى "، وأبو داود وابن ماجة والدَّارِمِي وابن أبِي شَيْبَة وعبد الرزَّاق وأحْمد والحُمَيْدِي، وطائفةٌ كبيرةٌ مِن أئمةِ الحديث.
وقد اختَلَفَ العلماءُ في الجَمعِ بين هذَيْن الحديثَيْن، حيث إنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يصُومُ هذا في مكَّة، ثُم هذا الحديث يدُلُّ على أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما جاء إلى المَدينة وَجَد اليهود يصُومُونَه فَصَامه وأَمَر بِصِيامه؛ ولا إِشكَال في الجمع بينهُما، فَيُمكنُ أن يكون النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم هَذَا اليوم ثُم تَرَكَه .. كان يصُومُه لِمَا فيه مِنَ الخيْر ثُم تَرَك بعد ذلك ثُم عِندما جاء إلى المَدِينة صَامه وأَمَرَ بِصِيامه.
ولا يُقَال: " إنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - أَخَذ بِخَبَر اليَهُود "، لاحْتِمَال أن يكون قد أَوْحَى الله-تبارك وتعالى-إلَيه بأنَّهم كانُوا صَادِقين فِيمَا أخبَروا به، أو أنَّه أخبَره بِذَلك بعضُ المُسلمين مِن أهلِ الكتاب .. أيْ مِن الذِين كانوا مِن أهل الكتاب؛ وبعضُهم احتَمَل أن يكون قد تَواتَر ذلك إليه، وفي هذا مِنَ النَّظَرِ ما فيه.