08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ٩ولكن الذي أريد أن أقوله هناك قضايا هي أهم من هذا كله ، هناك أشياء حُشِرت بها التفاسير ، وحُشِرت من أجلها الروايات ، وهذه الروايات مصادمة للعقل ومصادمة للنصوص القاطعة من القرآن الكريم، لو جئنا إلى قصة يوسف عليه السلام لوجدنا من الروايات ما تقشعر منه الجلود أن يوسف عليه السلام قعد من امرأة العزيز معقد الرجل من امرأته يحاول أن يرتكب الفحشاء وقد خلع إزاره إلى آخر ما نُسب إليه، وقالوا : إنه ظهرت له آية ، ظهر له يعقوب عاضاً على يده أو ظهرت له كف كما يقول بعض الناس، هذه الآيات لو ظهرت لرجل فاسق لتراجع عن فسقه في ذلك الموقف ، كيف يقال في نبي من أنبياء الله ذلك ، وأنا أعجبت بقول أحد المفسرين يقول بأن من نسب إلى يوسف عليه السلام مثل هذا الذي نُسب إليه فإنه قد كذّب قول الحق تبارك وتعالى ، وكذّب يوسف نفسه ، وكذّب امرأة العزيز ، وكذّب النسوة ، وكذّب الشيطان .
أما تكذيبه لله سبحانه وتعالى فلأن الله تعالى قال (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف :24)، مع قوله سبحانه (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (الحجر : 42)، فالمقصود بالعباد الذين ليس له عليهم سلطان هم عباد الله المُخْلَصون، وقد أخبر عن يوسف عليه السلام أنه من عباده المُخْلَصين ، وأنه بسبب ذلك صرف عنه السوء والفحشاء .
وأما تكذيبه ليوسف عليه السلام فيوسف عليه السلام حكى الله تعالى عنه أنه قال (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (يوسف :33)، فكيف يُقدم على مثل هذا الأمر ومن أول الأمر رفض.
وتكذيبه لامرأة العزيز لأنها قالت (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ)(يوسف:32) ، أي امتنع ولم يُدان أبداً هذا الأمر .
وأما تكذيبه للنسوة فإنهن قلن(حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ) (يوسف :51)