08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ١٠وأما تكذيبه للشيطان فقد برّأه الشيطان فإنه قال: (لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص :83-84)، بنفسه استثنى عباد الله المُخْلَصين، فمعنى ذلك أن يوسف لا يدخل فيمن يغويهم الشيطان .
فكيف يقال : إن يوسف عليه السلام قعد من هذه المرأة مقعد الرجل من امرأته يريد أن يمارس معها ما يمارسه الرجل مع أهله، هذا كلام في منتهى البعد عن الحق فهذه خرافات مُلئت بها مع الأسف كتب التفاسير لا سيما التفاسير التي تُعنى بالروايات الباطلة، فيجب على المسلم أن يتنبه لذلك .
سلامة القرآن الكريم والسنة من الخرافات
على أي حال أولاً يجب أن نُفرّق ما بين الثابت وغير الثابت، يجب أن نفرَق ما بين الثابت الذي لا يقبل الجدل، وبين غير الثابت الذي يمكن أن يُناقَش فيه، ويمكن أن يوضع على المحك حتى يُتبين ثبوته وعدم ثبوته .
لو جئنا نحن إلى ما بأيدي أهل الكتاب من الكتاب لوجدنا أن ما بأيدهم من الكتاب محتوٍ على هذه الخرافات وهذه العظائم وهذه العجائب احتواءً ًعجيباً، لكن لو جئنا إلى القرآن فإننا نجد من أَلِفِه إلى يائه ، من فاتحة الفاتحة إلى خاتمة الناس نجد القرآن الكريم لا يمكن أن يقبل الجدل، كل ما فيه هو سليم .
إذا جئنا إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم فالأحاديث المتواترة ليس فيها ريب، أما الأحاديث الآحادية فمن أول الأمر قال العلماء بأنها يجب العمل بها إذا ثبتت صحتها، لأن العمل يتوقف على الأدلة الظنية ، ولكن لا توجب العلم ، أي لا توجب الاعتقاد ، الاعتقاد بالأحاديث الآحادية لا يثبت ، هذا قول المحققين من العلماء، نترك نحن الآخرين الذين يماحكون في هذه القضية.
وعلماء الأحاديث وإن كان كثير منهم لا يتقيدون بما وضعوه من القواعد نجد أنهم وضعوا قواعد لضبط الروايات والتمييز فيما بينها، فقالوا : إن الحديث ولو ثبت إسناده يُرَدُ لعدة أمور :