08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ١١يُرَدّ إذا خالف العقل لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لا يتحدث إلا بالمعقول .
ويُرَدّ إذا خالف القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لا يمكن أن يخالف القرآن.
ويُرَدّ إذا خالف الحديث المتواتر لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لا يمكن أن يتحدث بما يعاكس المتواتر ويُرَدّ إذا كان بخلافه إجماع الأمة إذ الأمة لا يمكن أن تُجمع مع صحة الحديث على خلاف الحديث ويُرَدّ كذلك إذا كان الأمر من شأنه أن ترويه جماعة كثيرة وقد جاء من طريق الآحاد.
هذا مما نص عليه البغدادي في كتاب (الفقيه والمتفقه).
ومع تطور العصر ينبغي أن يقال : إنه أيضاً تُرَدّ الرواية ولو ثبت إسنادها عندما تكون متصادمة مع دلائل العلم القاطعة، إذا كانت دلائل العلم القاطعة تدل على أن هذه الرواية غير صحيحة فإن ذلك مما يدل على عدم ثبوتها، لأنه قبل كل شئ نحن لو جئنا إلى نفس الجرح والتعديل هذه اجتهادات علماء، قضية الجرح والتعديل تعود إلى اجتهادات العلماء، قد يصيبون وقد يخطئون، قد يُجَرّحون من ليس بالمُجَرّح، وفي نفس الوقت يُعدّلون من ربما لم يطّلعوا على شئ مما يُجَرِحه وهو منطوٍ على ما يُجّرِّحه، ليس ذلك تنزيلاً ًمن الله سبحانه وتعالى.
ثم من ناحية أخرى نحن نعرف بأن العواطف كان لها أثر في علم الجرح والتعديل، لربما جُرِّح أحد أو عُدِّل بباعثٍ من العاطفة ، هذا شئ معروف، ولو جئنا نتتبع ما يقوله أهل الجرح والتعديل لوجدنا من ذلك الكثير.
بجانب هذا أيضاً قد يُخطئ الإنسان العدل أو يتوهم أو يلتبس عليه الأمر مع عدم ظهور هذا اللبس ومع عدم ظهور هذا الخطأ لمن روى عنه.
هذه احتمالات، ولما كانت هذه الاحتمالات واردة، وكانت هذه الاحتمالات موجودة فإذن لا بد من وضع هذه الروايات التي - كما قلت - ليست متواترة على المحك العلمي.