17سأذ 26 ربيع الثاني 1428هـ - 13 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ج: إنَّه وللأسف الشَّديد قد انتشَرَت كثيرٌ مِن البِدع في كثيرٍ مِن القَضايا، وقد عمِل بِهَا كثيرٌ مِن الناس وتلَقَّفُوها، ومن المصَائِب أن كثيرًا من الناس تنتشر فيما بينهم هذه البِدَع أكثر من انتِشَار السُّنَن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويَجدُ العلماء وطَلبة العلم صُعوبة بالغة في رَدِّ الناس عن هذه البِدَع لأنَّهُم ألِفُوها .. وجدوا عليها أجدادهم وآباءهم، فعِندما يقوم العلماء وطلبة العلم بِإِنكار كثيرٍ من هذه البدع لا يستمعون إليه، بِدَعوى أنَّ تلك الأشياء قد شاهَدَهَا العلماء السابقون وسكتوا عليها ولم يقوموا بإنكارها، ولو كانت مِن البِدع المُحدَثة المُخالِفَة لكتاب الله-تعالى-وسُنَّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لَقَاموا بإنكارِها، إذ إنَّهم لا يسكتون عن البِدَع وهم أكثر علمًا وورعًا من هؤلاء المُعاصرين، والحقيقة أنَّ هذه دعوى باطلة على أولئك العلماء الأعلام، فلا يوجد عالِمٌ مِن علماء المسلمين يسكُت على شيءٍ من البدع المُخالفة لِكتاب الله تبارك وتعالى، ولكن كثيرًا من تلك البدع لَم يَعلم بِها أولئك العلماء لِكونِها انتشَرَت في غير دِيارِهم، ولأنَّ كثيرًا من العلماء قد أنكروا كثيرًا مِنْ هذه البِدَع ولكنَّ هؤلاء الجهلة لَم يقرَؤُوا ذلك عنهم لأنَّهم لَم يطَّلعوا على كتب أولئك العلماء، ومِن المعلوم أنَّ وسائل النَّقل والاتِّصال في تلك الأزمان الغَابِرة كانت مِن الصُّعُوبة بِمكان بِخلاف عصرنا هذا، فيتكلَّم الواحد الآن في الإذاعة وفي التلفاز ويستَمِع إليه جمعٌ كبيرٌ كبيرٌ مِن الناس، وهذه الوسيلة لا توجد في ذلك العصر، كذلك بالنسبة إلى الكتب والأشرِطَة ..