19سأذ 11 جمادى الأولى 1428هـ - 27 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٦وقَد-طبعًا في غير هذه المَسألة-يقول بَعض العلماء بِصِحَّة بعض الأمور ظَنًّا مِنهم أنَّ تلك الأمور ثابتة والأمر ليس كذلك، مثلاً بعض العلماء كانوا يقُولُون إنَّ الإمام هو الذي يُقِيم الصَّلاة إذا كان المؤذِّن غير ثقة، ومَضَى على ذلك بعض العلماء ظنُّوا أنَّ الأمر بِخِلاف ذلك .. هل منع العلماء الذين جاؤوا بعد ذلك من أن يُبَيِّنوا للناس بأنَّ هذا مُخالِف لِهدي النبِي - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه ينبغي للناس أن يرجِعُوا إلى السنَّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! .. لَم يَمنَعهُم ذلك بل بَيَّنُوا ذلك وشدَّدُوا في هذه القضية لأنَّهم-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-لا يتساهَلُون بِمُخالفة الدليل الشرعي مِن كتاب الله-تبارك وتعالى-وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى ورضي عنه-قد شدَّدَ في هذه القضِية فقال:
ومِثلُه(1) قد قيل في الإقامة … لأنَّهَا تابعةٌ أحكامَه
فقيل سُنَّة وقيل فرض … وثقةً يشْرُطُ فيها البعض
فإن يكن ليس بِهذَا الوَصفِ … أسَرَّهَا الإمام فيما يُخفِي
ولا دليلَ عندنَا لِهذا … إنِّي أرى قائِله قد هَاذَى
يظنُّ أنَّ الاحتياط فيه … وهو فساد حيث لا يَدْرِيهِ
فكان منهُ سَبَبَ انصِرَاف … مِن بعده عن سُنَّة الأسلافِ
فجعلوا إمامَهم مُقيما … إذْ كان فيه ثِقةً سليما
وقَبِلُوا الأذان مِمَّن حَضَرا … فبدَّلُوا سُنَّة سيِّد الوَرَى
إذْ كان في سُنَّته مّن أذَّانا … فهو يُقِيم وعليه صَحْبُنَا
إلى آخِر كلامه رحمه الله تبارك وتعالى، فَبَيَّن بأنَّ هذه بدعة مُخالِفة للسنَّة الصحيحة:
حتى أَتى مَن جَهلوا المَسنُونَا … وهم للاحتياط يدَّعُونَا
فبَدَّلوا ولَيتَهُم ما بدَّلُوا … وَرَسَخَت بِقَلبِ مَن لا يعقِل
حتى ادَّعَاها سُنَّة واحتَالا … على ثُبُوتِهَا بِمَا قد قَالا
وهو لَعَمْرِي جَدل مُحرَّم … لأنه يقول ما لا يعلَم
(1) -أيْ مثل الأذان.