19سأذ 11 جمادى الأولى 1428هـ - 27 ماي 2007م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠وعلى كل حال عند القُدرَة على ذلك لا ينبغي لأحدٍ أن يترك ذلك سواءً كان واجبًا أو مندوبًا، ونَحن قد ذَكرنا أكثر من مرَّة أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يتساهل بِالأمور المندوبة فكيف إذا كان ذلك الأمر من الأمور المستَحسَنَة وكان ذلك الأمر مِمَّا وقع فيه الخلاف بين أهل العلم ؟!، فلا شَكَّ أنَّ ذلك مِمَّا لا ينبغي التهاون به، وأنا ذكرت أكثر من مَرَّة أن الصحابة-رضي الله تبارك وتعالى عنهم-عندما كان يأمُرُهم النبِي - صلى الله عليه وسلم - بأمر لا يُبَادِرُون بالبحث عن ذلك هل هو عَلى سبيل الوُجُوب أو على سبيل النَّدب بل كانوا يأخُذُون بذلك ويَحرِصُون أشدَّ الحرص على العمل به، وهكذا عندمَا كان ينهَاهُم - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ مِن الأمور لا يُبَادِرُون بالإكثار من السُّؤال عن ذلك هل هو من الأمور المُحرَّمة أو المَكروهَة، بل كانوا يبتعدون عنه ولا يَحُومُون حول حِمَاه، وهذا الذي ينبغي للمؤمن .. ينبغي للمؤمن أن يُحافظ على الأمور المَندُوبة، وإن كان هنالك فَرق لا شَكَّ فيه بين الواجبات والمَندُوبات، ولكن هذا الفرق ينبغي أن يكون في أمورٍ مُحدَّدة .. قد يَجد الإنسان في بعض الأحيان-مثلاً-بعض المَشَقَّة في فعل بعض المندُوبَات وإن كان لا يتهاون بذلك، بَينَمَا الفرض لا يتركه بِحَال، ففي مثل هذه الأُمُور يُمكن أن يُفرَّق بين هذه الأمور، أمَّا عند القدرة لا ينبغي التهاون بذلك، مع أنَّه من المعلوم أنَّ المندوبات يُمكن أن تُترَك على أنه لا ينبغي أن يُواظِب الإنسان على ترك المندوبات، وإنَّما ينبغي له أن يُواظِب قدر طاقته على فِعل المَندوبات والإكثار منها، وطبعًا لا يُرَادُ بـ " قَدْرَ الطاقة " هاهنا قدر الطاقة التي تُذكَر عند ذِكر الواجبات، فالواجبات لا تسقط طبعًا بِحال ..