21سأذ 01 جمادى الثانية 1428هـ - 17 جوان 2007م
الجزء ١ · صفحة ١٥مما يؤسف أن كثيراً من الناس أحسوا بأن الطبيعة خصم وذلك لأنهم لم ينسجموا مع الطبيعة، هذا يعود إلى عدم انسجام الإنسان مع الطبيعة، الطبيعة هي تسبح بحمد الله وتخضع لجلاله وتسجد لجلاله، الله تعالى يقول (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُورا) (الإسراء:44)، ويقول عز من قائل (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) (الحج: من الآية 18) إذن هؤلاء لا يشعرون بهذا الانسجام ما بينهم وبين الطبيعة لأنهم بعدوا عن حقيقة الذكر لله سبحانه وتعالى، وبعدوا عن روح عبادة الله سبحانه وتعالى بحيث إن الإنسان يشعر وهو يعبد الله بخشيته وبرجائه فيشعر مع ذلك بأن الكون بأسره ينسجم معه في هذه العبادة ويتجاوب معه في تسبيحه ويتفاعل معه في سجوده لله سبحانه.
وهذه الألفاظ إنما جاءت في الأصل ممن لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر، نحن سمعنا كثيراً من الألفاظ الآن غُزينا بها، نسمع كثيراً من الناس يقولون مثلاً استطاع فلان أن يقهر الطبيعة، أو يقولون بأن الإنسان غزا الفضاء، كأن الفضاء هو عدو وخصم لدود وكأنما الطبيعة هي خصم لدود للإنسان، وليس الأمر كذلك، الطبيعة مُصَرفّة بأمر الله سبحانه وتعالى فعلى الإنسان أن يتصرف في كلماته التي يقولها وفق سنن الله تعالى في خلقه ووفق شرع الله تعالى الذي هو حاكم على كل جزئية من جزئيات الحياة البشرية وحياة غير البشر أيضاً.