سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 02 رمضان 1428هـ - 14 سبتمبر 2007م سق

الجزء ١ · صفحة ٢

مثلا يرى أن كثيرا من الناس يتسكعون في المعاصي في شهر رمضان المبارك فيقول كيف تكون الشياطين مصفدة وهؤلاء العصاة يفعلون ما يفعلونه من معاصي الله-تبارك وتعالى-فلو كانت هذه الشياطين مصفدة لما كان لها سبيل إلى أولئك العصات حتى يفعلوا ما يفعلونه من هذه المعاصي، وهذا كلام فارغ لا قيمة له وقد يكون فالحديث-كما قلت-صحيح وقد يكون الحديث على ظاهره وأن طائفة من الشياطين وهم المردة هي التي تصفد وإما أن يُقَال-أيضا-بِأنه لا يلزم من تصفيد الشياطين أن لا يفعل بعض الناس المعاصي فإن للمعاصي أسبابا متعددة وليس محصورة في إغواء الشياطين لبني آدم فقد يكون بسبب العادات السيئة وقد يكون بسبب شياطين الإنس وقد يكون بسبب النفوس الخبيثة، ويمكن أن يكون هذا التصفيد ليس حسيا وإنما بسبب أن الله-تبارك وتعالى-يفتح على عباده من الأعمال الصالحة ما يَفْتَحُه فأولئك الذين يَمْتَثِلُون أمر الله-تبارك وتعالى-وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم-سيأتون بالصيام بحسب ما شرعه الله-تبارك وتعالى-بأن يكون مستكملا لشروطه ويكون ذلك الصائم متأدبا بآداب الصيام ويأتي بما يأتي به من الأعمال الصالحة ولاسيما قراءة الكتاب العزيز وإتيان بالأذكار فهذه السبب لمنع هؤلاء الشياطين من التقرب من عباد الله-تبارك وتعالى-الصالحين الذين يعملون هذه الأعمال، ومن المعلوم أن الشياطين يهربون عندما يأتي الصالحون ببعض العبادات فعدما يؤذن المؤذن يهرب الشيطان وعندما يصلى أو يسجد لتلاوة كتاب الله-تبارك وتعالى-في الآيات التي فيها سجود التلاوة يتأثر الشيطان أيما تأثر فبسبب عدم قدرتهم على إغواء هؤلاء العباد يكونون كالمصفدين وإن لم يكن هنالك تصفيد حقيقة فهذا وجه وجيه بأن يحمل عليه الحديث وليس لأحد بأن يسارع ويزعم بأن هذا الحديث ليس بثابت عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بسبب عدم وصول عقله إلى مثل هذه الدقائق.

٧٬٧٦٠ / ٧٬٩٢٠