27سأذ 03 رمضان 1428هـ - 15 سبتمبر 2007م
الجزء ١ · صفحة ٢وكذلك الأمكنة فضل بعضها على بعض والأزمنة أيضا فضل بعضها على بعض فالله تعالى يفضل ما يشاء من خلقه على ما يشاء فهذا الشهر الكريم فضل على غيره من الشهور لما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من مزايا ناهيكم من ليلة القدر التي هي خير من الف شهر فان الله سبحانه وتعالى جعل خيريتها لمضاعفة الأجر فيها ولرفع الدرجات فيها ولحط الذنوب عمن تاب وأستغفر ورجع الى الله سبحانه وتعالى فحري بالأنسان أن يبادر إلى التوبة النصوح وأن يرجع إلى الله في هذا الشهر الكريم فهذا شهر تغفر فيه الذنوب وترفع فيه الدرجات والانسان عليه أن يستغل كل جزء من هذا الشهر من ليله ونهاره ففي النهار أولا يأمر بالصيام كما هو معلوم فصيامه فريضة وقد جعل الله من هذا الصيام تقوية لارادة النفس وتعزيزا لجانب الروح وجعل الله سبحانه وتعالى فيه ايضا موائمة ما بينه وما بين ما انزل الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر من هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فان الحق سبحانه وتعالى انزل الكتاب الكريم ليكون منهاجا للناس جميعا يسيرون عليه ولا ريب أن هذا الكتاب الكريم يقود الانسان الى مرضاة رب العالمين فهو يسير به في المسلك الصحيح سواء من ناحية الفكر أو من ناحية العبادة أو من ناحية بقية الأعمال أو من ناحية الأخلاق أو من ناحية الأقوال الكتاب الكريم يحدد سير الانسان في هذه الحياة بحسب ما يكون فيه خيره في الدنيا والاخرة وقد ربط الله تعالى بين إمتنانه على عباده بانزال القرآن الكريم في هذا الشهر وما بين فرضية الصيام اذ قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ولما كان الأمر كذلك فأن الإنسان عليه أولا أن يؤدي الصيام على النحو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى بحيث يجعل من صيامه رادعا عن المعاصي جميعها اذا الصيام ليس هو عن الطعام والشراب ومباشرة النساء فحسب بل الصيام اكثر من ذلك الصيام نهنهة