28سأذ 04 رمضان 1428هـ - 16 سبتمبر 2007م
الجزء ١ · صفحة ٢نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ - حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ } [ سورة المدثر، من الآية 42 إلى الآية 47 ] فالله تعالى فيما يحكيه عنهم ﴿ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾ ثم حكى عنهم أنهم اعترفوا بأنهم كانوا أيضا مكذِّبِين بيوم الدّين، فهذا دليل على أن دخولهم في النّار لتركهم الواجبات العملية، كما أن دخولهم في النار بسبب كُفرهم بعقيدة الحقّ، وكذلك نجد أنّ الله سبحانه وتعالى يُخاطب بني إسرائيل في الكتاب الكريم فيقول فيما خاطبهم به: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [سورة البقرة، الآية 43] خاطبهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين مع أنّهم لم يكونوا على عقيدة الإسلام هم مطالبون أوّلا بأن يتّبعوا هذه العقيدة، ولربّما قال قائل بأن هؤلاء لا يتأتّى منهم فعل هذه الأعمال مع بقائهم على خلاف الإسلام فلا قيمة لصلاتهم، ولا قيمة لصيامهم، ولا قيمة لزكاتهم، ولا قيمة لأيّ شيء من الأعمال التي يأتونها، فكيف يكونوا متعبّدين بذلك والجواب أنّ مثلهم كمثل الجُنُب و والمحدِث مطلقا فإنّ المحدِث لا تصحّ منه الصلاة، ولكنه مُطالبٌ بالأمرين جميعا، مطالب بأن يصلي ومطالب قبل ذلك بأن يرفع حدثه، فهؤلاء كذلك مُطالبون بأن يتجّردوا من الواقع الذي يحول بينهم وبين قبول أعمالهم وذلك باتّباعهم عقيدة الحق، وعليه أي لما ثبت أن غير المسلمين مُطالبون بفروع الشريعة كما هو القول الصحيح، ففي هذه الحالة لا يجُوز أن يُساعدوا على خلاف ما هو واجب عليهم، والذين قالوا بأنّهم غير مخاطبي بفروع الشريعة لا يَمنعون من أن يُساعدوا بإعطائهم الطعام أو الشراب والله تعالى أعلم.