سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

31سأذ 07 رمضان 1428هـ - 19 سبتمبر 2007م

الجزء ١ · صفحة ٨

سماحة الشيخ: الله سبحانه وتعالى بلطفه وبفضله لم يؤاخذ العباد بالأمر الذي لا يمكنهم دفعه، الله سبحانه وتعالى يقول:"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" ولأجل هذا كان المجنون غير مكلف، وكان الصبي غير مكلف، فليس بالإمكان المجنون أن يرد تصرفاته وأن يضبطها، وكذلك بالنسبة إلى الصبي. وهذا من لطف الله سبحانه وتعالى "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" الموسوس الذي لا يمكنه أن يدفع الوسوسة ولا يمكنه أن يقهر الوسوسة، هذا الذي وصل به الأمر إلى هذا الحد، بحيث أنه لا يتعذر عليه أن يدفع هذه الوسوسة، لا يكلف ما لا يطيق، عليه أن يدفع بقدر المستطاع، أما ما لا يستطاع فإنه غير داخل في مقدوره، ونحن نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل أن الصحابة شكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينتابهم من الأفكار التي يجد أحدهم أنه لو خر من السماء إلى الأرض لكان أهون عليه من أن يتحدث بها، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو قد رزئتم ذلك؟ قالوا له: نعم. قال: ذاك من صريح الإيمان. النبي صلى الله عليه وسلم يعني بصريح الإيمان ما يصيب أحدهم من الخوف من أن يتحدث بذلك، فكون لسانه تنعقد عن الحديث بذلك لاستكباره هذا الأمر دليل على رسوخ الإيمان في نفسه. وأما خواطر النفس التي تخطر بالبال فإنه لا يستطيعون دفعها وقد تتغلغل هذه الخواطر حتى تكاد أن توقعهم في متاهات من الشكوك ولكن الله سبحانه وتعالى يتداركهم بلطفه، فما داموا هم لم يصل بهم الأمر إلى الحديث بهذا الأمر ويستعظمون الحديث في هذا الأمر، وما داموا يكابرون هذه الخواطر، ولم يسلسوا لها القيادة تماماً ولم يسلموا بما يخطر ببالهم فهم معفوا عنهم كما دل على ذلك هذا الحديث الشريف عنه صلوت الله وسلامه عليه.

سيف الهادي: يعني أنكم تعتبرون الوسواس القهري هو أعقد مراحل الوسواس؟

سماحة الشيخ: نعم.

٧٬٨٠٤ / ٧٬٩٢٠