سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤

وعندما كانت غزوةُ أُحُد عَرَضَ النبي-صلى الله عليه وسلم-الأمر على أصحابِه حتّى لا يَتَحَمَّلَ مسؤوليتَه بِنفسِه مع أنه صلى الله عليه وسلم كان أَحْصَفَ الناسِ رأيا، وأوفرهم عقلا، وأنورهم بصيرة، وأبعدهم نظرا ولكن مع ذلك كان يَستَشِيرُ غيرَه، حتى يَسُنَّ هذه السُّنّةَ الطيِّبَةَ في أُمَّتِه، حتّى تَتَحَمَّل الأمّة مسؤوليةَ هذا الأمر، واتّباعَ هذا النِّظام، لِتكونَ هذه الأمّة كما وصفها الله-سبحانه وتعالى-بقوله: ﴿ …وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ… ﴾ [سورة الشورى، من الآية: 38]، وكان الصواب فيما رآه صلى الله عليه وسلم لكنّه نَزَلَ عن رأيِه إلى رأيِ الجمهور، وسَايَرَ الجمهورَ في رأيِهم مهما كان الخطأ في رأيِهم، ذلك لأنّ عاقبةَ الخطإ في قضيةٍ بِنفسِها ليس هو كعاقبةِ الخطإ في مبدإٍ قد تَتَوَرَّطُ الأمّةُ عندما تتركه، فلو أنّ الأمّة تركت الشورى لكانت تلك ورطة، ولكان النبي-صلى الله عليه وسلم-يَفْرِضُ رأيَه فرْضا، لَربما مَن جاء مِن بَعدِه كان يَفرِضُ أيضا رأيَه فَرْضا مِن غيرِ أن يَرجِعَ إلى رأيِ الأمّة، فلِذلك حَرَصَ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-على رأيِ الأمّة، وعندما وقع ما وقع مِن الخطإ حيث خَرَجَ الرسول-صلى الله عليه وسلم-إذ أخْرَجه الجمهور برأيهم الذي كان يتوقّد حماسه مِن أجل أنّ منازلة المشركين قَبل أن يطؤوا على تُراب المدينة المنوّرة، عندما خرج النبي-صلى الله عليه وسلم-وأمرهم أن يبقوا في أمكنتهم التي حدّدها لهم، فعرض لهم ما عرض فغادروا هذه الأمكنة وخالفوا الرسول-صلى الله عليه وسلم-وقد أدّوا الضريبة غالية، إذ كانت هذه الضريبة سبعين بطلا مِن أبطالهم جُندِلوا في هذه الواقعة ولكن مع هذا كلّه نجد القرآن الكريم يؤكِّد على أمر الشورى، يقول الله-تعالى-لِنبيّه صلى الله عليه وسلم: { …

٧٬٨٩٢ / ٧٬٩٢٠