50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ… } [سورة آل عمران، من الآية: 159]، فمع هذا الخطأ الذي وقعت فيه الأمة أو وقع فيه الكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تحمّسوا للخروج ثم الذين لم يبقوا مكانهم حيث حدّد لهم النبي صلى الله عليه وسلم أماكن بقائهم - مع هذا كله - يُؤمَرُ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر، لأنه مهما كان الأمر فإن الخطأ في نازلة بعينها هو أهون من الخطأ في مبدإٍ يُقَرّ وتستمرّ عليه الأمة، وإنما المرُاد إقرار هذا المبدأ، ولئن كانت الأمّة أخطأت في أمر ما فإنها تتعلّم الصواب من خطئها وستعود إلى الصواب من جديد، وستحاسِب نفسها -لا ريب- وأنها قد دفعت ضريبة هذا الخطأ غالية كما هو معلوم، فلذلك كان الأمر بهذه المشورة، والمشورة هي على أي حال طلب الرأي من قبل الآخرين والاستشارة هي طلب هذه المشورة أو هذا الرأي من الآخرين، فالإنسان مأمور بأن يستشير والنبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يقول :" أشيروا علي " إنما كان يطلب مشورة غيره :
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فإن الخوافي قوة للقوادم