سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١١

ج: أمّا النبي صلى الله عليه وسلم فلا ريب أن أعماله كانت تشريعا لأمّته، وقد بعثه الله سبحانه وتعالى مُشرّعًا للنّاس بأقواله وبأعماله وبسيرته فهو صلى الله عليه وسلم بتركه رأيه إلى رأي الأكثرين كان حريصا بذلك على المحافظة على مبدإ الشورى، ولا ريب أنّه عندما يكون الخطأ في قضية مّا خير من أن يكون الخطأ في مبدإ يَترتَّبُ عليه ما يترتَّبُ من الأخطاء الكثيرة، فمهما يكن الخطأ في نازلةٍ بعَينها فإنّ الخطأ في هذه النّازِلة بخلاف الخطأ الذي يكون في المبدأ فلو نُسِف مبدأ الشورى لكانت القضية خطيرة على هذه الأمة لاسيما فإن طبع الإنسان الميل إلى الغرور والاعتداد بالنفس وخصوصا عندما يكون الإنسان متسلِّطًا فقد يكون تسلُّطه ذالك داعيا إلى أن يعتدَّ برأيه ولا يبالي بآراء الأتباع والنبي صلى الله عليه وسلم بنزوله من رأيه إلى رأي الأتباع أراد أن يقضي على هذه النعرة التي تكون في نفوس بعض الناس، هذا من ناحية، ثم إنّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يتدارك هذا الخطأ بما أمر به أصحابه -رضي الله تعالى عنهم- عندما أمر الرّماة أن يبقوا في مكان معيّن مهما أصاب الجمهور ومهما لقي الجمهور من أذى أو من مغنم فإنهم عليهم أن يبقوا مكانهم ولكنهم عندما شاهدوا انهزام المشركين وكادت طلائع الإسلام تدحر طلائع أهل الكفر وكاد الكفر أن يولّي منهزماً.. هؤلاء غادروا أمكنتهم فكان ذلك سببًا للنكبة التي أصيب بها المسلمون فمغادرة هؤلاء للأماكن التي وضعهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سببا لهذه النّكبة فهذا الخطأ الذي ارتكبوه هو الذي أدّى إلى هذه النّكبة التي نُكب بها المسلمون.

٧٬٨٩٩ / ٧٬٩٢٠